كيفية التصرف مع الطفل الذي يفشي أسرار العائلة؟

                       

قيل قديما بأحد الأمثال الشعبية المتداولة “خذوا أسرارهم من صغارهم”، وعلى الرغم من أن هذا السلوك خاطئ وغير مقبول، إلا أنه وللأسف الشديد يحصل، فمن الممكن أن نواجه في حياتنا أشخاصا يتطفلون بأسئلة تمس حياتنا الخاصة، ويستقون معلوماتهم من الأطفال الصغار الأبرياء، الذين سيقومون بالإجابة عن تلك الأسئلة دون أدنى تفكير، وبكل عفوية وصدق.

وفي مواقف أخرى، قد يقوم الطفل بسرد ما حصل من أحداث داخل البيت من دون أن يسأله أحد، ما يسبب إحراجا لوالديه، وكشف بعض الأسرار التي لا يجب أن يطلع عليها أحد.

إن إكساب الاطفال سلوكيات تحتاج الى إدراك عال مثل؛ الاحتفاظ بالأسرار، فهو ليس بالأمر السهل، خصوصا أن الطفل يكون في مرحلة الطفولة المبكرة غير واع تماما لمفهوم السر.



لذلك أنصح الآباء والأمهات في البدء بأمور بسيطة يستطيع الطفل أن يدركها مثل:

عدم التحدث للآخرين عما يجري داخل المنزل من أحداث عادية، حتى يستطيع الطفل لاحقا تعميم مفهوم حفظ الأسرار وعدم إفشائها.

تدريب الطفل على التزام الصمت عند سؤاله من قبل شخص عن أمر يخص العائلة مع إعطائه أمثلة على تلك الأسئلة مثل أين كنتم ليله البارحة؟ من قام بزيارتكم؟ هل قمت بشراء أغراض كذا؟ هنا نخبر الطفل بأن لا يقوم بالإجابة، ويقول للشخص السائل “اسأل ماما”.

من المهم جدا أن نعلم بأن الطفل ضعيف الشخصية بغض النظر عن أسباب ضعف شخصيته التي لا مجال للخوض بها حاليا، هو طفل مرشح لأن يقوم بإفشاء الأسرار، وذلك في محاولة منه لتعويض ذلك الضعف عن طريق التحدث في أمور تخص الكبار، ما يشعره بأنه مهم وكلامه مسموع، ويعد هذا السبب الأول في إفشاء الطفل للأسرار.

أما السبب الثاني، فهو تعرض الطفل للتجربة، إفشاء لأحد أسراره الخاصة من قبل أحد أفراد عائلته بعد أن أخذ عهدا من أحدهم بعدم إفشاء السر، ولكن ثم نقض العهد، فوصلت رسالة غير مباشرة للطفل مفادها أنه من الممكن إفشاء الأسرار.

السبب الثالث هو سماع الطفل أحد الوالدين “والدته على وجه الخصوص” بالحديث مع الصديقات أو الجارة أو المقربين عن أحداث حصلت داخل بيتهم وبالتفصيل الممل، وهناك اكتساب مباشر للطفل لمثل هذا السلوك.

وعليه ننصح الأهل بالأمور الآتية للوقاية من إفشاء الطفل أسرار البيت:

لا بد أن نكون قدوة لأبنائنا ونبدأ بتعليمهم أن الأسرار لا تقال إلا للوالدين ونجعلهم يختبرون مثل هذا الأمر بالاستماع لأسرارهم الصغيرة، من ثم عدم إفشائها والاحتفاظ بها.

الحذر من المواضيع التي نتداولها نحن الكبار أمام أطفالنا، وتجنب الحديث بكل ما هو أكبر من سنهم، ونتجنب أيضا الشجار أمامهم.

الاستماع لهم بشكل كامل وبصبر وسعة صدر، مهما كانت حكاياتهم طويلة أو ذات تفاصيل مملة بالنسبة لنا، حتى يعتادوا على التحدث مع الوالدين في جميع أمورهم، ولا يلجؤون الى أشخاص آخرين.

تعزيز الجانب الأخلاقي والديني الخاص في حفظ الأسرار وشرحه للطفل بطريقة مبسطة، وتكراره حتى يترسخ لديه ويصبح من مبادئه الثابتة.


في حال كنت في جلسة عائلية وأفشى طفلي سرا ماذا أفعل؟

أقاطع طفلي بطريقة لطيفة دون أن أبدي غضبي أمام الآخرين وأقوم بتوجيهه لإنجاز مهمة ما.

محادثة الطفل بعد انتهاء الزيارة عن خطورة ما قام به مع إخباره بأن الأمر أزعجني وسأعاقبه لو قام بتكراره.


ماذا لو تكرر الأمر؟

سأقوم بعقابه بالفعل، والعقاب لا يكون بالضرب أو الصراخ، بل من الممكن أن يكون إما بالإقصاء “من الممكن البحث عنه للاستزادة” أو حرمانه من لعبة معينة أو مشوار لفترة محددة.

في المرات اللاحقة التي يحسن بها طفلي التصرف ويمتنع عن التحدث أمام الآخرين بأسرار تخص الأسرة، لا بد أن أعززه على الملأ وأقوم بذكر محاسنه، ولا بأس لو بالغنا قليلا في ذكر محاسنه، لأن في ذلك تعزيزا ودعما لشخصيته وإكسابه ثقة بنفسه، ما يقوي شخصيته.


في حال جاءنا شخص يخبرنا عن أمر خاص قام طفلنا بإفشائه ماذا نفعل؟

لابد من الهدوء التام قدر الإمكان والتعامل مع الأمر على أنه عادي، وإيصال رسالة لذلك الشخص أن الأطفال أحيانا يفهمون الأمور بشكل مختلف، ويتمتعون بخيال واسع، ومن بعدها نعود لتنبيه وإرشاد الطفل وتوعيته بمدى خطورة الأمر، وأنه يثير غضبنا نحن الوالدين.

لا بد أن نتحلى جميعاً بالأخلاق العالية، فلا نسمح لأنفسنا بسؤال الأطفال عن أمور تخص أسرهم، وفي حال تحدث الطفل أمامنا عن أمور عائلته الخاصة نقوم بمقاطعة حديثه وإخباره أن ما يتحدث به لا يجوز إفشاؤه وسيُغضب والديه منه، وفي ذلك اكتمال للمنظومة الأخلاقية المجتمعية ومساهمة في إنشاء جيل واع ومدرك لأهمية حفظ أسرار الأسرة بشكل خاص وأسرار الأصدقاء والمقربين مستقبلا بشكل عام.

اختصاصية العلاج السلوكي والاحتياجات الخاصة

أمل الكردي

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق