مشاكل صحية تصاحب سن اليأس


يعرف سن اليأس بأنه السن الذي يتوقف فيه الطمث عند المرأة، ويحدث هذا التغير نتيجة توقف المبيضين عن إنتاج الهرمونات الأنثوية (الاستروجين والبروجسترون) مع تقدم المرأة بالعمر، وبذلك لا تستطيع المرأة الإنجاب. اليأس من المحيض غالباً ما يعرف بأنه غياب الفترات الحيضية لمدة 12 شهراً متتالياً. في أي عمر يحدث انقطاع الطمث؟
متوسط العمر الذي يتوقف فيه الطمث هو 51 عاماً، ولكن لا توجد طريقة للتنبؤ بشكل فردي عند كل امرأة، ويكون سن اليأس عند معظم النساء بين 45-55 عاماً. ويتأثر الانقطاع بعوامل عدة منها إزالة المبيضين والرحم جراحياً، وعلاج الأورام (العلاج الكيماوي أو الإشعاعي).
يضم سن اليأس ثلاث مراحل رئيسية وهي:
أولاً: مرحلة ما قبل سن اليأس: تبدأ قبل انقطاع الحيض بثلاث إلى خمس سنوات, وتستمر لمدة سنة بعد آخر حيض، قد تبدأ علامات وأعراض سن اليأس بالظهور في هذه المرحلة.
ثانياً: مرحلة سن اليأس: يتوقف الحيض تماماً، واستمر هذا التوقف لمدة عام كامل، وهنا لم يعد الإنجاب الطبيعي ممكناً.
ثالثاً: مرحلة ما بعد سن اليأس: تبدأ بعد سنة واحدة من موعد آخر حيض، فلن يحدث الحيض بعد ذلك, وفي هذه المرحلة يزداد خطر حدوث بعض المشاكل الصحية مثل هشاشة العظام، وأمراض القلب والأوعية.
 ما هي أعراض سن اليأس؟
تختلف الأعراض في حدوثها وشدتها من امرأة لأخرى وبشكل عام هي:
1 - عدم انتظام الطمث: حيث تعاني السيدات من عدم انتظام الطمث فقد يكون النزف متباعداً أو متقارباً، شديداً أو قليلاً والسبب في ذلك هو أن عملية الإباضة تكون غير منتظمة. وقد يحدث ذلك قبل سن اليأس عند البعض.
2 - الهبات الساخنة (الحرارية) خصوصاً في منطقة الصدر والرقبة تستمر من بضع ثوان إلى دقائق والسبب في ذلك هو مزيج من التقلبات الهرمونية والكيميائية الحيوية الناجمة عن انخفاض مستويات هرمون الاستروجين. تبدأ في عمر الأربعينيات وقد تستمر لمدة خمس سنوات من بدء حدوثها عند المعظم. أحيانا تكون مصحوبة بتعرق ليلي وهذا قد يؤدي إلى الأرق وصعوبة في العودة للنوم مرة أخرى والتعب خلال النهار. وتنصح المرأة بارتداء الملابس التي يمكن نزعها بسهوله عند الحاجة وأن تخفض درجة حرارة المنزل وعدم تناول المأكولات الحادة للتقليل من حدة هذه الهبات.
3 - حدوث تغيرات في المسالك البولية كالجفاف ونقصان في المرونة ناتج عن انخفاض مستوى الاستروجين وبذلك تصبح المرأة أكثر عرضة للإصابة بالتهابات المسالك البولية، والشعور بالحاجة إلى التبول بشكل متكرر، أو تسرب البول (سلس البول) الناجم عن الرغبة القوية المفاجئة للتبول أو قد تحدث أثناء التوتر عند السعال، الضحك، أو رفع الأشياء الثقيلة.
4 - جفاف في منطقة المهبل نتيجة انقطاع الإفرازات المهبلية التي تساعد على الترطيب، مصحوب بالحكة والتهيج، حيث إن الأنسجة تصبح أرق وأقل مرونة نتيجة للنقصان في مستوى الاستروجين.
5 - بعض الأعراض الأخرى مثل آلام الرأس، ومشاكل في الذاكرة، وآلام المفاصل وتيبسها، والصعوبة في التركيز وتغيرات في المزاج.
6 - ظهور التجاعيد وتغير في توزيع الشحوم حيث تنتقل الشحوم من المناطق التي كانت تتركز فيها عادة كالورك والأرداف إلى مناطق جديدة كالبطن والخصر، ولأن الجسم ما يزال ينتج كميات صغيرة من هرمون التيستوستيرون (testosterone) بعض النساء قد تواجه نمو الشعر في الذقن والشفة العليا والصدر أو البطن.
ما مضاعفات وآثار انقطاع الطمث؟
1. هشاشة العظام: تتغير كثافة العظام ما يسبب زيادة خطر الإصابة بالكسور نتيجة للتغيرات الهرمونية وتحدث هذه العملية المؤدية لهشاشة العظام غالباً بصمت؛ حيث لا تدرك المرأة ذلك إلا عندما تعاني من كسر مؤلم. وهناك العديد من الإجراءات التي تقلل من خطر الإصابة بهشاشة العظام كتغيير نمط الحياة بما في ذلك وقف التدخين، والحد من تناول الكحول، وممارسة الرياضة بشكل منتظم، والبدء بنظام غذائي متوازن غني بالكالسيوم وفيتامين (د) وإن كانت المرأة لا تتناول كمية كافية يمكن البدء بالمكملات منها. أما إذا أصيبت المرأة بهشاشة العظام فإن النظام الغذائي غير كاف وحده وعليها تناول الأدوية بعد مراجعة طبيبها المختص ومنها الفوسفونات الثنائية (Bisphosphonate Therapy) والتي سيتم ذكرها لاحقاً.
2. أمراض القلب والأوعية الدموية: يزداد خطر الإصابة بهذه الأمراض مع تناقص مستوى الاستروجين، وتكون معدلات الإصابة بأمراض القلب والأوعية الدموية عند النساء بعد سن اليأس من ضعفين إلى ثلاثة أضعاف مقارنة بالنساء من نفس الفئة العمرية اللواتي لم يبلغن سن اليأس.
هل هناك علاج طبي لسن اليأس؟
انقطاع الطمث هو مرحلة طبيعية من مراحل حياة المرأة التي لا تحتاج للعلاج، إلا أن الأعراض المصاحبة لهذه المرحلة تتطلب علاجاً لمساعدة المرأة على استكمال حياتها اليومية بشكل طبيعي والتقليل من خطر الإصابة بالأمراض المزمنة المرافقة لتقدم العمر.
1. العلاج الهرموني، أو كما يشار إليه العلاج الهرموني بعد انقطاع الطمث: يعتمد القرار على البدء بالعلاج الهرموني على عدة عوامل منها عمر المرأة، والأعراض التي تعاني منها، ونسبة خطر الإصابة بهشاشة العظام وسرطان الثدي وأمراض القلب والأوعية الدموية بالاعتماد على تاريخ العائلة المرضي. ويتكون العلاج الهرموني إما من هرمون الاستروجين وحده وغالباً يستخدم للمرأة التي استأصلت رحمها، أو مزيج مركب من الاستروجين والبروجستيرون (البروجستين).
ويستخدم العلاج الهرموني للسيطرة على أعراض سن اليأس المتعلقة بانخفاض مستويات هرمون الاستروجين مثل الهبات الساخنة وجفاف المهبل ولتقليل خطر الإصابة بهشاشة العظام. يتوفر العلاج الهرموني بعدة أشكال مثل الحبوب، والكبسولات، ولصقات جلدية، وحلقات أو كريمات أو حبوب مهبلية. يعتمد اختيار الشكل الصيدلاني للهرمون على الأعراض التي تعاني منها المرأة فمثلاً  تستخدم المستحضرات المهبلية إذا كانت المرأة تعاني فقط من جفاف المهبل وحده، أما إذا كانت تعاني من التعرق الليلي والهبات الحرارية الساخنة وجفاف المهبل فان الاختيار في هذه الحالة هو الحبوب التي تأخذ عن طريق الفم.
الأخطار التي تزيد عند استعمال العلاج الهرموني: الإصابة بالسكتة الدماغية، حدوث تخثرات دموية خطيرة، الإصابة بنوبات قلبية (لا تحدث عند استعمال الإستروجين بمفرده)، سرطان الثدي (ليس مع الإستروجين بمفرده)، ارتفاع احتمال الإصابة بالخرف، عندما يبدأ استعماله من سن 65 فما فوق.
فوائد العلاج الهرموني: التخلص من النوبات الحرارية، والتعرق الليلي، وجفاف المهبل، تقليل خطر الإصابة بالكسور، تقليل خطر الإصابة بسرطان القولون (عند استخدام الهرمونات المركبة).
وبشكل عام فإنّ النساء اللاتي يعانين من الحالات التالية يجب أن لا يتناولن العلاج الهرموني خلال فترة ما قبل سن اليأس: الشك بوجود حمل، مشاكل النزف المهبلي، الإصابة السابقة بأي نوع من السرطان (مثل سرطان الثدي أو الرحم)، الإصابة السابقة بالسكتة الدماغية أو النوبة القلبية، الإصابة بجلطة دموية، أمراض الكبد، أمراض القلب.
2. الآندروجين: هو هورمون موجود في جسم الذكر والأنثى. يفرز المبيضان لدى الأنثى الأندروجين على شكل تيستوستيرون  وآندروستينيديون. يُساعد هرمون الاندروجين، والذي يجب تناوله مع الإيستروجين، في تحسين الرغبة الجنسية عند بعض النساء. أما فيما يتعلق بالأعراض الجانبية المحتملة فتتضمن؛ الشعور بالقلق أو عدم الارتياح، والكآبة، ونمو الشعر في الوجه والجسم، وحب الشباب، تضخم في بعض الأعضاء التناسلية الظاهرية، زيادة في حجم العضلات، تغير في الصوت، وازدياد في خطر إصابة القلب والأوعية.
3. الفوسفونات الثنائية: تعمل هذه الأدوية بفعالية على تخفيف فقدان النسيج العظمي وخطر الإصابة بالكسور. لذا فهي تُستعمل في علاج هشاشة العظام مثل الآلدرونيت والريزيدرونيت.
4. الجرعات المنخفضة من مُضادات الاكتئاب: هناك فئة من العقاقير تعرف باسم مثبطات امتصاص السيروتونين الاختيارية وأخرى الأدوية المشابه لها، تبين بأن لها فعالية في السيطرة على أعراض الهبات الساخنة في ما يصل إلى 60 ٪ من النساء. على وجه التحديد، وقد تساعد الأدوية الأخرى المنتمية إلى نفس العائلة الدوائية في تقليل الأعراض أيضاً. ولكنها قد تؤدي إلى انخفاض الرغبة الجنسية أو العجز الجنسي.
5. علاجات أخرى مثل دواء الجابابنتين وهو علاج يستخدم لنوبات التشنج، ولكنه يستخدم لقدرته على التقليل من الهبات الساخنة. ومن الممكن أيضاً استخدام الكلوندين، وهو أحد الأدوية المستخدمة لعلاج ارتفاع ضغط الدم وتبين مؤخراً أن له القدرة على التقليل من الهبات الساخنة.
6. الفيتامينات والمعادن: يمكن لكثير من النساء الاستفادة من تناول الفيتامينات والمعادن. فإذا كان الحيض غزيرا خلال فترة ما قبل سن اليأس، فقد يصف لك الطبيب دواءً يحتوي على الحديد. وقد تحتاجين إلى مصدر إضافي للكالسيوم في حال عدم كفايته في حميتك الغذائية أو كانت حبوب الفيتامين التي تتناولينها لا تحتوي على الكالسيوم.
7. عشبة كوهوش السوداء: عشبة شعبية كانت تستخدم في أوروبا للتخفيف من الهبات الساخنة. وقد أصبحت هذه العشبة أكثر شعبية في الولايات المتحدة، ولكن لا ينصح باستخدامها لمدة تزيد على ستة أشهر نتيجة للآثار الجانبية له؛ حيث تلقت مؤخراً الوكالة الطبية الأوروبية، واللجنة المُختصة بمنتجات الأعشاب الطبية عدداً من التقارير حول حوادث تسمم كبدي (إصابات كبدية) حدثت عند أشخاص يستعملون الكوهوش الأسود، لذا نصحت بالتوقف عن تناول هذا النبات واستشارة الطبيب مُباشرة عند الشعور بأعراض تدل على حدوث إصابة كبدية. من ناحية أخرى لم تمنع مؤسسة الغذاء والدواء الأميركية (FDA) الكوهوش الأسود لذا يجب على النساء توخي الحذر من ناحية سلامته ونقائه.  
8. هناك العديد من المكملات الغذائية والمواد التي تم الإعلان عنها على أنها علاج "الطبيعي" لأعراض سن اليأس، بما في ذلك عرق السوس، دونغ كاي، والبطاطا الحلوة البرية. الدراسات العلمية لم تثبت سلامة أو فاعلية هذه المنتجات.
9. الاستروجينات النباتية: يعتبر الاستروجين النباتي مشابها إلى حد ما للاستروجين الهرموني، كما يشترك معه في الخواص إلا أن له نشاطاً استروجينيا أقل من الاستروجين الإنساني، وبالتالي يؤدي نشاطاً استروجينياً أقل من عمل الاستروجين الهرموني. هناك ثلاثة أنواع من الاستروجينات النباتية وهي: الايزوفلافون، والليغنان، والكوميستان. أجريت أكثر الدراسات على الايزوفلافون حيث تبين أنه يحتوي على مادتين فعالتين هما: Genistein وDaidzein، قد تحتوي النبتة الواحدة على هذه الثلاثة معاً. تقلل الاستروجينات النباتية من الكوليستيرول الضار(LDL)، والدهنييات الثلاثية ((TGs، كما أنها تمنع أكسدة الكوليستيرول الضار LDL)) وبالتالي تحول دون تراكمه على جدران الشرايين وتسببه بحدوث أمراض القلب الوعائية، كما أنها تحسن من كثافة العظام الكلسية (BMD). من الأغذية التي تحتوي على الاستروجينات النباتية: فول الصويا وبذور الكتان والعدس.

إعداد: ليلى محمود ملاعبة (دكتور صيدلة)

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق