انتفاخ الساقين: الأسباب والوقاية والعلاج


يخلق انتفاخ الساقين معاناة مريرة للعديد من نساء بلادنا التي تجد نفسها أسيرة بكابوس مزعج يكبل نشاطاتها الاعتيادية اليومية ويجعلها احياناً عاجزة عن لبس حذاء وخصوصاً بعد سفر طويل او يوم متعب.
   صحيح ان بعض النساء تكون قد أهملت نفسها طويلاً ولم تستشير طبيب اختصاص للتخلص من هذا التورم, لكن العديد منها قد طلبت النصيحة من طبيب اعتقدته المؤهل لايجاد الحل وشفائها من انتفاخ سيقانها الذي تمر الشهور والسنين ويزداد بدل ان تخف حدته او يزول. لكن هل علاج انتفاخ الساقين بهذه الدرجة من الصعوبة؟
   الجواب هو بالتأكيد بالنفي فلا أسهل من التخلص منه لكن ما هو عسير هو تشخيص مسبباته وطبيعته حتى يتسنى وضع حد للازعاج الذي يسببه ولمنع حدوث المضاعفات التي قد يؤدي اليها ان لم يتم علاجه مبكراً. فبشكل مبسط فإنه وباستثناء الانتفاخ الناتج عن بدانة مسرفة لكافة مناطق الجسم, وباستثناء بعض الحالات النادرة الناتجة عن قصور كلوي او كبدي والتي يمكن التأكد منها بتحليل دم بسيط.
   وكذلك حالات الانتفاخ الناتجة عن بعض أدوية الضغط والقلب فإن اكثر من 90% من حالات تورم الساقين تعود لقصور في وظيفة الاوردة السطحية للاطراف السفلى اي لتوسع هذه الاوردة وقصور صماماتها سواء صاحب ذلك توسعات دوالية ظاهرة على الساقين ام لا.
   بل وان التشخيص سهل لدرجة يمكن للمريضة نفسها ان تقوم به لتعرف ان كان انتفاخ ساقيها ناتج عن قصور وريدي أم لا. فالتورم الذي يخف او يزول اثناء النوم وعند رفع الساقين, والانتفاخ الذي تزداد اهميته بعد يوم شاق من الوقوف المطول او بالعكس بعد فترة طويلة من الجلوس دون حراك, والذي يظهر ويزيد خلال السفر الطويل واثناء التعرض للجو الحار وعند اقتراب موعد الدورة الشهرية وعند النزول من السرير في الصباح والذي يظهر او تزداد حدته بعد اتباع علاج هرموني لاي سبب كان والذي تفاقمت حدته من حمل لآخر.
والتورم الذي ترافقه دوال متوسطة او كبيرة الحجم, جميع حالات تورم الساقين هذه ان شابهت أوصافها ما تعانين منه فهي ناتجة عن قصور وريدي سطحي يسهل علاجه والتخلص منه.
   والقصور الوريدي السطحي الذي يسبب تورم الساقين يصيب النساء والرجال وقد يطال ساقا واحدة او الساقين معاً وقد يرافقه ألم وثقل واخدرار في الساق ولكن غالبية الحالات يصاحبها توسعات دوالية في الساق والفخذ وهذا ما يبسط تشخيص الحالة المرضية, لكن هنالك حالات من تورم الساقين المهمة دون وجود الدوالي وهذا ما يجعل التشخيص صعباً دون استشارة طبيب اختصاص والخضوع للفحوص التكميلية الحديثة.
   وانتفاخ الساقين الناتج عن قصور وريدي سطحي يعني احتقان الدم داخل اوردة عضلات الساق وعدم تمكنه من العودة للقلب بحرية وذلك بسبب انعكاس في الدورة الدموية الوريدية السطحية المتوسعة والمصابة بقصور في وظيفة صماماتها, وعندما يصل الاحتقان لمرحلة متقدمة فإن الدم يتخثر داخل هذه الاوردة ويؤدي لحدوث جلطات وريدية التي تمثل خطورة الاحتقان المزمن غير المشخص.
   فكل زيادة في حدة تورم الساقين تعد ناقوس خطر ينذر بإمكانية حدوث جلطة وريدية ولا يجب انتظار هذه المرحلة من تطور المرض بل ويجب على كل سيدة مصابة بانتفاخ ساقيها ان تستشير وتطلب النصيحة والعلاج قبل الوصول لمرحلة المضاعفات والمخاطر المحتملة الناتجة عن التأخير.
   وسواء كان التشخيص سهلاً ام عسيراً فإن النقطة الجوهرية الكفيلة بإنجاح العلاج تتمثل بإجراء تقييم علمي مكتمل من قبل طبيب اختصاص بالاوعية الدموية لتأكيد التشخيص اولاً ومن ثم لدراسة وتقييم درجة التوسع والقصور الوريدي حتى يتم اختيار وتحديد الطريقة العلاجية الملائمة.
   والأهم من ذلك التأكد من خلو الاوردة السطحية والداخلية من تخثرات, اي جلطات, دموية والتشخيص المؤكد لا يتم سريرياً بل انه لا يمكن اجراء تشخيص وتقييم دقيق ولا اختيار الطريقة العلاجية دون اجراء فحص ايكو- دوبلر ملون الذي يعد الفحص التكميلي الأكثر دقة وحيوية لحالات القصور والجلطات الوريدية وخصوصاً في الحالات الصعبة وتلك التي لا يصاحبها توسعات دوالية.
   والآن وقد تم تشخيص المرض ما الذي يتوجب عمله؟ ان ضمان نجاح اي علاج يتطلب ان يتم على يد طبيب اختصاص يعرف بدهاليز المرض والتعامل معه والاهم من ذلك ان تقوم المريضة بتطبيق تعليمات ونصائح وعلاجات الطبيب بدقة.
   ونجاح العلاج يعتمد على الاستشارة المبكرة فلا يمكن توخي التخلص من انتفاخ يدوم منذ سنوات بعدة ايام وبضع كبسولات من الادوية, لكن ومهما كانت مرحلة تطور المرض فإن القواعد الصحية تمثل الخطوات الاولى التي يجب اتباعها لنجاح اي علاج على الامد البعيد.
فمن الضروري تخفيف الوزن والمحافظة على وزن معتدل بصورة دائمة, ويجب وقف اي علاج للضغط والقلب يؤدي لحدوث انتفاخ في الساقين وكذلك وقف اي علاج هرموني غير ضروري واستبداله بعلاج أخف تركيزاً وأقل خطراً مع ضرورة ان تعرف جميع النساء بأن كافة العلاجات الهرمونية وتلك التي تعطى بعد سن اليأس ولا تحتوي على هرمونات قد تؤدي لحدوث جلطات وريدية.
   كما ويجب ان تتابع المريضة بعض النشاطات الرياضية المبسطة واهمها على الاطلاق السير وان امكن السباحة, وكذلك من المفيد للاوردة اتباع نظام غذائي غني بفيتامين E والموجود بكثرة في الخضار والفواكه والارز والذرة, ومن اكثر القواعد اهمية الابتعاد عن الحمامات الساخنة وجميع مصادر الحرارة الكثيفة والمواظبة على وضع الساقين في وضع الجلوس او الوقوف واهمية استشارة طبيب الاختصاص قبل القيام برحلة طويلة لاتباع بعض النصائح والارشادات والعلاجات الكفيلة بتفادي زيادة الانتفاخ اثناء السفر وخطورة حدوث جلطة وريدية او مفاجآت اخرى غير سارة.
   وهنالك بعض الادوية المفيدة لحالات تورم الساقين والتي يقررها الطبيب حسب الحالة, لكن ما هو اكثر حيوية فيتمثل بضرورة واهمية استخدام كلسات طبية ضاغطة معينة يختار الطبيب نوعيتها.
   أما العلاج الجذري لتورم الساقين فيتمثل بعلاج القصور الوريدي ويعتمد على مرحلة تطور المرض, فانتفاخ الساقين ليست ظاهرة مزعجة فقط بل مرض قد يترتب عنه مخاطر عديدة ان لم يتم تشخيصه وعلاجه بصورة مبكرة ومؤكدة. فتورم الساقين يؤدي -كما شرحنا- لحدوث جلطات وريدية لها مخاطر على صحة وحياة الانسان لذلك فلا يجب التهاون مع هذا المرض والاسراع باستشارة طبيب الاختصاص لتشخيص وتقييم الحالة بواسطة الايكو- دوبلر الملون والتخلص نهائياً من هذا التورم المزعج الخطر وذلك بالتخلص من هذه الاوردة المتوسعة بالطريقة التي يختارها طبيب الاختصاص وحسب درجة التوسع والقصور والتي تمثل الطريقة الوحيدة الكفيلة بإبعاد شبح المضاعفات المؤسفة التي ما زالت تحدث في بلادنا نتيجة التأخر بالاستشارة والتشخيص

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق