ثقل الساقين: الأسباب والوقاية والعلاج


يعتبر ثقل الساقين احد اعراض مرض القصور الوظيفي للاوردة السطحية للاطراف السفلى واكثرها ازعاجاً يعطي للمرأة انطباعاً بعد يوم عمل مرهق بأنها تجر خلفها ثقل 100 كغم. وينتج الثقل عن احتقان الدم في عضلات الساق وعدم قدرته على العودة بحرية للقلب بسبب توسع الاوردة السطحية وقصور صماماتها وانعكاس تيار الدم داخلها.
    ويصاحب الثقل احياناً الم وانتفاخ او اخدرار في الساق لكن ما يجعل التشخيص يسيراً يتمثل بوجود توسعات دوالية في الساق او الفخذ التي تترجم مع الثقل والانتفاخ والالم اعراض القصور الوريدي ومرض الدوالي بشكل خاص الذي يصيب ثلث النساء في سن الاربعين ويزداد معدله مع التقدم في العمر وعدد مرات الحمل خصوصاً في حالة عدم اتخاذ الاجراءات الوقائية الكفيلة بالحد من تطوره واهميته لان اي تأخر في الاستشارة والعلاج قد يؤدي في المستقبل لحدوث مضاعفات اهمها على الاطلاق الجلطات الوريدية ناهيك عن زيادة حجم الدوالي وما ينتج عنه من تأثير على نفسية وتفكير المرأة العصرية.

وقد تتركز الاعراض في جهة واحدة لكنه قد يصيب الساقين في الوقت ذاته كما وان ثقل الساقين لا يصيب النساء فحسب بل الرجال ايضاً.

والقصور الوريدي مرض وراثي يزداد اهمية مع توفر بعض الظروف الخاصة كالمكوث لمدة طويلة في وضع الجلوس او الوقوف كما هو الحال للعاملين في المكاتب وفي قطاعي التمريض والتدريس ولدى مضيفات الطيران والسيدات اللواتي يعملن ساعات طوال في المنزل.

   كما ويزداد الثقل اهمية مع تعدد الحمل ومع العلاج الهرموني المركز الكثافة بالاستروجين وعند التعرض لمصادر الحرارة الكثيفة مهما كانت طبيعتها كالحمامات الساخنة والساونا والجاكوزي وكذلك عند اقتراب موعد الدورة الشهرية. ويصل الثقل الى اقصى مراحله في نهاية النهار بعد وقوف او جلوس مطول وبعد يوم شاق من الارهاق وتخف حدته عند الاستلقاء ووضع الساقين في وضع مرتفع. ويرافق الثقل غالباً دوالي مهمة او متوسطة الحجم لكن هنالك حالات من شعور المرأة او الرجل بثقل حاد ومزعج دون وجود دوالي وهذا ما يجعل التشخيص صعباً للغاية عندما لا يتم استشارة طبيب اختصاص.

وتتطلب الحكمة من كل امرأة تمنح لجسمها وصحتها ورشاقتها الاهمية المستحقة ان لا تنتظر سنوات طويلة من مصارعة اعراض ونتائج الثقل سواء صاحب ذلك دوالي ام لا قبل ان تستشير وتخضع لتقييم كامل بالايكو - دوبلر الملون لجميع اوردة الاطراف السفلى السطحية والداخلية لمعرفة مدى حدة قصورها الوظيفي والاهم من ذلك للتأكد من عدم وجود جلطات وريدية وليقوم طبيب الاختصاص بعدها بتقديم نصائحه المفيدة لمنع تفاققم الامور والقيام بوصف العلاجات اللازمة.

   لكن مهما كانت الطريقة العلاحية ومرحلة تقدم المرض واهمية انتشار الدوالي وفداحة اعراضها ،فان العنصر الاكثر اهمية في التوصل لنتيجة جيدة على الامد البعيد، يتمثل بالتقيد بالوصفات الصحية والوقائية التي تمثل ركيزة التوصل للتخلص من ثقل الساقين ومسبباته.  فمن الضروري ان تحافظ المرأة على وزن معتدل وتتفادى البدانة المسرفة وخصوصاً اثناء الحمل وبعده, كما وان ممارسة بعض التمارين الرياضية المعتدلة وفي مقدمتها السير والسباحة تؤدي لتحسن حدة ثقل الساقين وبقية اعراض القصور الوريدي المزمن, هذا بالاضافة الى الابتعاد عن التعرض لمصادر الحرارة الكثيفة مثل الحمامات الساخنة والساونا والجاكوزي. ومن العوامل الوقائية والعلاجية في الوقت ذاته يلعب رفع الساقين اثناء الراحة والنوم دوراً جوهرياً في تحسين رجوع الدم وتفريغ عضلات الساق من الدم المحتقن داخلها والى تخفيف حدة الثقل والالم اضافة الى اهمية الابتعاد عن المكوث لفترة طويلة في وضع الوقوف او الجلوس دون حراك مما يزيد من احتقان الدم داخل باطنة الساق وزيادة درجة الثقل والانتفاخ. ومن العوامل المساعدة في تحسين ضخ الدم داخل الاوردة نذكر ايضاً اهمية اتباع نظام غذائي غني بفيتامين E المتواجد بكثرة في الحبوب والخضروات والفاكهة.

   وتلعب الكلسات الطبية الضاغطة دوراً جوهرياً اثبتته جميع الدراسات في تحسين رجوع الدم عبر اوردة الاطراف السفلى وتخفيف درجة اعراض القصور الوريدي لكن ليس اي صنف من الكلسات بل تلك التي يقرر نوعيتها ودرجة ضغطها طبيب الاختصاص حسب الحالة المرضية. وهنالك بعض اصناف الادوية التي تساعد على التخفيف من ثقل الساقين ويوجد في الاردن صنفين فقط من هذه الادوية الموجودة بكثرة في اوروبا حتى على شكل شراب وحبوب فوارة.

   ويبقى بطبيعة الحال موضوع علاجات التوسعات الدوالية التي تسبب الثقل والانتفاخ وتعتمد طبيعة العلاج الجذري على ما يظهره فحص الايكو - دوبلر الملون من درجة قصور وتوسع للاوردة السطحية والذي يقرر طبيعة العلاج اللازم ليس فقط للتخلص من اعراض القصور الوريدي لكن الاهم من ذلك لتفادي حدوث مضاعفات وشيكة كالجلطات الوريدية السطحية او الداخلية والتقرحات الوريدية الجلدية.

وتعتمد طريقة العلاج على مرحلة تقدم المرض عند تشخيصه, فقد يكفي العلاج الدوائي وحده او استخدام كلسة طبية ضاغطة خاصة, وقد يتطلب العلاج اجراء حقن للاوردة المتوسعة بواسطة ابر خاصة في عيادة طبيب الاختصاص والذي يمثل الطريقة العلاجية المثلى والاكثر استخداماً لحالات التوسعات الدوالية المتوسطة والصغيرة وهو علاج بسيط غيرمكلف ولا مؤلم ولا يتوفر على مخاطر ان تم على يد طبيب اختصاص متمرن ، اوبواسطة استخدام العقاقير الحديثة قليلة الاثار الجلدية وخصوصاً الحقن بواسطة طريقة الرغوة التي تستخدم في الاردن بنجاح باهر منذ عام 1996 والتي طورها الفرنسي Henriet عام 1992 وغزت معظم بلاد العالم في السنوات الاخيرة.
 وقد يكون من الضروري في الحالات المتقدمة القيام بالتداخل جراحياً والذي تم تحديثه بشك يعتمد اليوم بالدرجة الاولى على المحافظة على الناحية التجميلية ولم يعد يجري كما تعودت عليه نساء الاردن في الماضي القريب, فلم تعد الجراحة تتطلب المبيت في المستشفى ولا اجراء عشرات الجروح المشوهة البشعة بل يمكن في غالبية الحالات اجراء استئصال للوريد الصافت الرئيسي بجرحين صغيرين للغاية او ثلاثة وتكملة العلاج بواسطة الحقن بالابر في العيادة لضمان عدم تشويه منظر الساقين, لكن نسبة الحالات الجراحية في الحالات الاعتيادية تبقى ضئيلة ولا تتعدى 15% من مجموع حالات القصور الوريدي والتوسعات الوريدية وتبقى بمثابة ضريبة التأخر في الاستشارة لكنها تمنع حدوث المضاعفات التي تشكل مخاطر اكبر من اي عملية جراحية كانت.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق