قواعد وشروط لاختيار ألعاب الأطفال

للعب الطفل الكثير من الفوائد أبرزها؛ تطوير حواسه ومهاراته الحركية والانفعالية واستثارة قدراته العقلية وتطويرها وتعليمه الكثير من القيم والمهارات، كالتعرف على الأطفال الآخرين والمشاركة الاجتماعية والتعاون والتنافس والقيادة والتعاطف والصبر واتخاذ القرار وتحمل المسؤولية والاختيار وتحمل عقبات اختياراته والتخيل والتأمل ولعب الأدوار.
كما أن اللعب يقلل من خوف الطفل ووحدته عندما لا يكون ذووه بجانبه، ويساعده على تخطي مشكلاته وصراعاته الداخلية، ويثري لغته ويغني قاموسه اللغوي ويوسع تجربته في الحياة، ويستهلك طاقاته الزائدة ويعطيه الفرصة للحركة ما يفتح شهيته للطعام ويزيد تفاؤله ويجعله يستسلم بسرعة لنوم عميق ليضمن له نمواً سليماً وصحة جيدة، ولا شك أن اللعب يساعد الوالدين أيضا على اكتشاف مواهب وميول طفلهما ويتيح لهما الفرصة لأن يستعيدا طفولتهما وأن يتواصلا معه باللعب بدلاً من حواراتهما الدائمة الجدية معه، كالصراع على إنهاء صحنه والنوم مبكراً وإخفاض صوته أثناء اللعب ما يقوي علاقة الأبوين من ابنهما ويقربهما من بعضهما ويتيح لكل منهما فهم الآخر.
وبما أن الأب والأم مسؤولان عن طفلهما مسؤولية كاملة بما في ذلك لعبه وتسليته، فعليهما أن يختارا له ألعاباً تناسبه وتفيده وفق قواعد وشروط معينة، وتاليا بعض الأمور التي يجب الانتباه لها عند اختيار ألعاب الأطفال:
- العمر والجنس: إن لكل عمر ما يستهويه ويناسبه من ألعاب، فالطفل منذ ولادته وحتى شهره السادس تناسبه الألعاب التي تثير الانتباه كالألعاب المشعة والمضيئة والملونة والمعلقة فوق السرير، لكن ليس فوق رأسه مباشرة، وألعاب الطيور والألعاب الهادئة ذات الصوت الحنون المعتدل والحيوانات المصنوعة من القطن، كما تستهويه الألعاب التي تعوم في الماء التي تعود بذاكرته عندما كان جنيناً يسبح في رحم أمه. أما عندما يكبر الطفل قليلاً فتناسبه الألعاب التي تتحرك كالقطار والهاتف الذي يرن وغيرها، وعندما يبلغ من العمر سنة أو أكثر فتناسبه الألعاب التي تستثير قدراته العقلية والإدراكية وتعلمه لفظ الكلمات المهمة مثل "ماما" و"بابا" و"شكراً" و"من فضلك"، ثم تناسبه الألعاب التي تتيح له العمل بيديه وتقوية عضلاته كالمعجونة والكتابة بالقلم العريض والدراجة ولعبة المكعبات "الليغو" والألعاب الناطقة بالأحرف والأرقام وعداد الأرقام وهكذا، انتبه للتعليمات التي أسفل اللعبة حول العمر المناسب لاقتناء هذه اللعبة.
كما أنه لا بد من الانتباه لجنس الطفل؛ فما يناسب الولد لا يناسب البنت، فالبنت تحب "العرايس" التي تتيح لها الفرصة لتطعمها وتغير لها ملابسها وتنيمها وتسرح لها شعرها كما تفعل معها الأم؛ لأنها بالفطرة تحب ذلك، أما الولد فيحب ألعاب الفك والتركيب والسيارات أكثر، إلا أن كلا الجنسين يحبون قيادة اللعبة بنفسهم، فلا تتدخل وتتولى القيادة فوراً، العب معهم ولكن دعهم يتولون القيادة.
- اختر الألعاب التي تطور من موقف طفلك الإيجابي تجاه الحياة وما بها من أمور وتعلمه المحبة والسلام والتعاطف بدلا من تعليمه الحرب والقتال ومعاداة الآخرين، فحاول قدر الإمكان أن تبتعد عن المسدسات والدبابات وأدوات الحرب؛ حيث يقف الكثير من علماء النفس ضد هذا النوع من الألعاب، لكن السوق والأهل يلجؤون لذلك لأن الطفل ما هو إلا ابن من أبناء هذا العالم الذي لا يكاد يخلو مكان منه من العنف للأسف الشديد، إن اختار طفلك هذا النوع من الألعاب لا تمنعه دائماً بل اسمح له أن يقتني نوعاً واحداً منها أو اثنين فقط واجلس إلى جانبه، ووضح له الصورة التي يجب أن يفهمها وعلمه استخدام هذا النوع من السلاح لمحاربة الظلم والاضطهاد، علمه بعض رياضات الدفاع عن النفس وأوضح له السبب في ذلك أيضاً.
- اصحب طفلك لمتجر الألعاب لتتركه يختار ألعابه بنفسه، وقده فوراً للقسم الذي تفضل أن يختار ألعابه منه، أو دعه يختار من مجموعة من الألعاب التي اخترتها أنت آخذاً بعين الاعتبار ميزانيتك لهذا الغرض، ودع الطفل يعلم ذلك ليتعلم التخطيط وتقدير قيمة المال، واحرص كذلك على جعل الطفل يشتري بعض الألعاب من مصروفه ومدخراته الخاصة أو على الأقل دعه يسهم بذلك ليتحمل مسؤوليتها أكثر وأكثر.
- انتبه لضوابط السلامة عند الاختيار؛ فأنت لن تجلس بجانب طفلك طوال الوقت وهو يلعب ولن يتسنى لك مراقبته 24 ساعة يوميا، فلا تختر ألعاباً بزوايا حادة ولا ألعاب أصغر من قبضة يده ولا ألعاب سهلة الفك والتكسر، ولا ألعاب فيها سوائل ومحتويات سامة أو خطيرة، ولا سهلة الاشتعال ولا صعبة الغسل والتنظيف لئلا تنقل الجراثيم إليه.
- لا تقدم له عدداً من الألعاب مرة واحدة حتى لا يمل منها ولا يهتم بقيمتها، قدمها له بالتدريج، وقدم كل لعبة بطريقة مبتكرة محببة إليه؛ فلا تقل له "خذ هذه اللعبة لك"، بل ترقبه عندما يقترب منك مثّل أنك تلعب بها وتستمتع وحفزه ليأتي ويلعب معك ثم قل له إنك اشتريتها من أجله، أو ادع أصدقاءه للعب معه ثم اعرض لهم الألعاب وفاجئه بها، أو اخفها في مكان يسهل العثور عليها فيه وشجعه على البحث عنها، قل له إن هناك شيئاً جميلاً له لكنه لن يأخذها إلا إن استطاع أن يعثر عليها بنفسه.
- اصنع معه بعض الألعاب ودعه يشاركك في هذا، فعندما يشارك الطفل في صنع ألعابه سيستمتع بها ويفتخر ويحس بمسؤوليته تجاهها أكثر من الألعاب الجاهزة، اصنعا معاً دباً قطنياً أو "خشخيشة" صغيرة أو منزلاً خشبياً له في الحديقة أو فوق الشجرة ليأوى هناك عندما يريد ذلك.
- شجعه أن يتكلم مع نفسه أو مع أصدقائه الذين يشاركونه اللعب؛ لأن هذا يساعده على التعلم والاستفادة الفعلية من اللعب.
- علم طفلك البناء والتركيب بدلاً من الهدم والتدمير، وكذلك على المشاركة والتعاون لا على الأنانية، وعلمه أن لكل لعبة قيمة كبيرة واربط ذلك بشيء يحبه، فمثلاً قل له إن هذه اللعبة غالية عليك؛ لأنك تحب لونها وتلك تحبها؛ لأنها تذكرك بطفولتك وتلك؛ لأنها من جده وهكذا، وعلمه المحافظة على الألعاب، يمكنك أن تخفي لعبة ما بعد أن لعب فيها كثيراً فترة من الزمن وتعيدها له بعدها، لتلاحظ أنه يحبها ويلعب بها وكأنها لعبة جديدة ما يوفر عليك شراء لعبة ثانية له.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق