الأهل يساهمون بزيادة تعلق أبنائهم بالأجهزة الذكية

شراء جهاز “الايباد” كان وسيلة الثلاثينية أم ينال للتخلص من تعلق طفليها الصغار بالهواتف النقالة، ظنا منها أنه أقل ضررا من استخدام الأخيرة، والعبث بتطبيقاته عبر شبكة الإنترنت.
تقول أم ينال، “قمت بشراء “ايباد” حديث لكل منهما، إلى جانب بطاقة الذاكرة الإضافية، حتى أتمكن من إنزال كم كبير من الألعاب الإلكترونية المفضلة لديهما، ونجح ذلك بادئ الأمر.. لكن بعد مرور بضعة أيام طالب ولداي إيصال الأجهزة بشبكة الإنترنت، لأن هناك بعض الألعاب لا يمكن تشغيلها إلا عبر الشبكة”.
تضيف، “شعرت في هذا الوقت بأني لم أغير شيئا، فالهدف كان تحديد الألعاب وحصرها”، مؤكدة أن ولديها “بكبسة زر” لإحدى الألعاب في السابق تعرضا لمشاهدة صور “اباحية” من إحدى مواقع الألعاب.
مع التطور الهائل في وسائل التكنولوجيا وشغف الكبير والصغير بها، يبحث العديد من الأهالي عن وسائل بديلة لاستخدام ابنائهم الهواتف النقالة، فمنهم من يحاول شراء “الأيباد أو التابليت”، وآخرون يوفرون جهاز (البلاي ستيشن أو الإكس بوكس)، وبعض منهم يفكر بإشغالهم بنشاطات أو واجبات أخرى يمكنهم القيام بها بعيدا عن شاشات هذه الأجهزة وتخفيف اضرارها المتعددة عليهم، وآباء آخرون يحجبون بشكل قطعي هذه الأجهزة عن أبنائهم، ويبقى السؤال هل ينجح الأهل في تقليل شغف الأبناء بالهواتف النقالة.
وتعترف الموظفة سلمى (37 عاما) أنها توفر لأبنائها الثلاث (الموبايل.. الايباد.. البلاي ستيشن) وعليه تضمن انشغالهم وتسليتهم بهذه الوسائل أغلب أوقات اليوم، لكنها على يقين أن وجود جميع هذه الأجهزة بين أيديهم يقلل الاهتمام بكل منها على حدة.
تقول سلمى، “اقضي وقتا كبيرا في العمل، ولدى عودتي للمنزل أنشغل بتدريس الأبناء وأعمال المنزل، إلى جانب تجهيز الطعام وغيره، ولهذه الأسباب لا أستطيع الجلوس معهم، كما أنهم يتعاركون مع بعضهم بعضا، فمن الأفضل أن ينشغل كل منهم بإحدى هذه الوسائل”.
تضيف، “التكنولوجيا سيطرت على حياتنا ككل، فكيف نستطيع حجبها عن أبنائنا.. وأعلم أن لها مضار عدة، لكني أعتقد أن الأبناء من كثرة استخدامها سوف يملون منها في المستقبل ويقل اكتراثهم بوجودها بين أيديهم”.
والتفت الوالدان أبو سامي وأم سامي لتعلق أبنائهما الشديد بالهواتف النقالة، فقررا سويا بعد تفكير واستشارات تربوية حول ذلك، أن يخصصا أوقاتا معينة لاستخدام (الموبايل)، على أن يكون الأب والأم هما القدوة في ذلك.. إلى جانب تخصيص أوقات للحوار والنقاش واللعب مع الأبناء بعيدا عن سيطرة هذه الأجهزة.
يقول أبو سامي، “لجأنا لهذا القرار بعد أن أدركنا فعليا مضار هذه الهواتف على أبنائنا، فهم يقضون  الوقت أمام شاشته الصغيرة، إلى جانب تأثيرها على تحصيلهم الدراسي، كما أن ولدي الصغير يفضل إحدى الألعاب عن تناول طعامه”.
تؤكد الزوجة أم سامي أنها شعرت براحة نفسية كبيرة وزوجها عندما خصصا أوقاتا معينة لاستخدام هذه الأجهزة.
الاستشاري النفسي والأسري د. أحمد سريوي ينصح الاهالي بأن يتعاملوا مع الاجهزة الالكترونية بحذر وعدم الاعتماد عليها بمرحلة الطفولة كوسيلة لالهاء الطفل لما لها من اضرار بالغة على العقل والتربية والوضع الاجتماعي.
وفي أعمار الشباب يجب على الاهل اشراك الاولاد في العملية التربوية وان يكون هناك تفاعل بين مكونات الاسرة وينصح باستخدام الالعاب التفاعلية غير الالكترونية وكثيرة هي.
كما ينصح بتخصيص اوقات للجلوس بين افراد العائلة بشكل يومي حتى لو نصف ساعة كي يتحاورا ويسمعوا شكوى بعض، ويكون هناك تأصيل لمفهوم الترابط الاسري وعدم نزوح الابناء وخصوصا الفتيات الى علاقات قد تكون غير شرعية لتكون هي الحاضنة لهم والملجأ والآذان الصاغية لشكواهم.
اختصاصي علم النفس التربوي د. موسى مطارنة يذهب الى ان الموبايل الذكي أو الهواتف الذكية أصبحت منظومة اجتماعية الكترونية أسرية فكرية، وأداة ضرورية يملكها الجميع، وهي بداية حالة أسرية تشترك في تكوين قيم وسلوك الأبناء منذ الأيام الأولى كون الأب والأم والبيئة الاجتماعية تتعامل مع الهواتف الذكية، لافتا الى ان الأطفال يستكشفون هذا الجهاز في السنين الأولى من العمر والأسرة تمنحهم رؤية ما يمتاز به الهاتف الذكي من خلال تصويره وعرض الصور والألعاب. لهذا يتكون لدى الأبناء أهمية خاصة وحلمهم بامتلاكه.
ويشير الى أن على  الآباء أن يكونوا نماذج للأبناء وتقليص استخدام الهاتف الذكي على الأقل أمامهم واستخدامه فقط للاتصال، ثانيا برمجة استخدام وقت الأبناء للهاتف كمحفز لإنهاء ما هو مطلوب منه كتحصيل أو كسلوك وبناء منظومة سلوكية تربوية تجعله يؤمن بالوقت والأولويات. ويمكن ربط ملكية الهاتف للابن بتحصيله الدراسي أو الانضباط السلوكي ومنحه ساعة أو ساعتين كمحفز له،
وعدم اللجوء للمنع القصري التام وفق مطارنة، لأن ذلك سيولد ردة فعل لدى الطفل غير ناضجة ونقع في مشكلة أكبر، وعدم استبداله بوسائل أخرى لأنه هنا نشعر الطفل وكأن هدفنا منعه من الهاتف فقط وهذا يولد ردات فعل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق