أسباب كثيرة وراء تأخر النطق عند الطفل

هناك أسباب كثيرة وراء تأخر النطق عند الطفل، منها بيولوجية مشكلة في السمع مثلاً، أو اجتماعية عندما لا يحاور الأهل الطفل.
ويتأخر الطفل أحيانا في الكلام، وفق ما أورد موقع مجلة "لها"، بسبب الأهل الذين يلبّون كل رغباته من دون أن يتكلم، وهذا ما يجعله يقتصد في كلامه فهو ليس مضطرا للكلام أو التعبير أو الدفاع عن نفسه بما أن كل ما يريده يُنفّذ.
فإذا أراد الطفل مثلاً أن يشرب وأشار إلى أمه بيده يمكنها عوضا عن تلبية رغبته فورا، أن تسأله ماذا تريد؟ وإذا أعاد الإشارة تردّ: "لا أفهم عليك قل لي ماذا تريد".
تسأله "لماذا أحضرت الكوب؟ آه هل تريد ماء؟ أنت عطشان". فمن السهل تلبية رغبته، ولكن من الضروري تحفيزه على الكلام.
لذا فإنّ إرسال الطفل إلى الحضانة في هذه السن أمر جيد لأنه يعوّد الطفل على كل هذه الأمور. فالحضانة تضع الطفل في موقع أنه ليس ملكاً والكل في خدمته، بل هناك أطفال مثله والكل لديهم الحقوق نفسها. مثلاً إذا كان يلعب بالكرة وجاء طفل آخر أخذها منه في هذه الحال سوف يعترض.
ما معنى "تأخّر حاد في النطق"؟
أي أن الطفل يبدأ الكلام في سن متأخرة، يقول كلمات قليلة لا يعرف ربطها في جملة واحدة أو جملة غير مرتبطة ببعضها، أي جمل قواعدها خطأ مثل "ألعب طابة، أو روحي سيارة".
في هذه الحالة لا يمكن الطلب منه إعادة الكلمة أو الجملة لأنه سيكرّر الخطأ. مثلاً إذا طلبت منه نطق كلمة "دب" يقول "جب". ثم تعيد عليه "دب" فيرد "حب". وهذه الفئة من الأطفال تساعدهم القراءة الكثيرة في لفظ الكلمات وتركيب الجمل.
ما السن المناسبة لإجراء 
فحص عند مقوّم النطق؟
إذا كان الطفل يقلب الكلمات من الضروري إجراء فحص بدءا من السنتين ونصف. لذا فخلال الزيارة الأولى يتمّ إجراء تقويم لحالة الطفل وطرح الكثير من الأسئلة على الأهل لمعرفة المشكلة. فمثلاً هناك أهل يقولون إنّ طفلهم تعلق معه الكلمة بينما يكون الطفل يتأتئ، أو لديه تأخر في الكلام أو أن الطفل يخجل.. لذا يتأكد الاختصاصي ما إذا كان لدى الطفل ضعف في العضلات، أي ما إذا كان بإمكانه نفخ خديه أو الصفير أو زمّ خديه... ويعاين عضلات اللسان الخاصة بالكلام، فإذا كانت قصيرة لا يمكنه لفظ الكلام فمن ضروري التأكد من ذلك. ولكن الطفل الذي يتأتئ لا تكون هذه العضلة هي سبب المشكلة. فللتأتأة أسباب أخرى منها الدلع أو العادة أو الصدمة.
دور اختصاصي تقويم النطق في البداية هو البحث عن الأسباب التي وراء تأخر الكلام، وهي:
- نقص في التحفيز: يعني إذا كان الطفل يجلس طويلاً أمام التلفزيون أو لا يوجد أحد يتكلم معه فمن الطبيعي ألا يتكلم. فالتلفزيون لا يعلّم الكلام لأنه ليس تفاعليا.
- ضعف في السمع: من الطبيعي ألا يتكلم الطفل، فهو إذا لم يكن يسمع كيف يمكنه الكلام.
- نقص في الفهم والذكاء: أي إذا كان معدّل الذكاء عند الطفل منخفضا فمن الطبيعي أن يتأخّر في الكلام.
- إذا كان الطفل يعاني مشكلة التوحّد: ولكن هذا لا يعني أن الطفل إذا تأخّر في الكلام يعني أنه طفل مصاب بالتوحّد، بل انّ الطفل المصاب بالتوحد قد يتأخّر في الكلام.
هل ترتبط مشكلة اللفظ بتشوّه النطق؟
مشكلة اللفظ هي اللدغ، إذا كان الطفل يلدغ فهذه المشكلة لا تؤثر في نفسيته، فهناك الكثير من الشخصيات المشهورة يلدغون حرف الراء.
وهذه ليست تشوها بل مشكلة تعالج بعد سن الثامنة لسبب بسيط، فهذا الحرف بحاجة إلى أن تكون عضلة اللسان قوية للفظه بشكل سليم. بينما حروف الجيم والشين والسين والزاي هي أكثر الأحرف تعرضا للمشاكل، فلفظها يتطلب دقّة لأن الطفل يُخرج لسانه ومن السهل أن تختلط عليه.
ويبدأ علاج مشكلة لدغ الأحرف الآنف ذكرها في سن الخامسة لأن هذه الصعوبة سوف تتراكم مع بدء القراءة باللغة العربية، وهي أحرف تشبه بعضها، فإذا أعاد التلميذ ما قالته المعلمة بشكل خاطئ، قد يكتب كما لفظ هو وليس كما لفظت المعلمة.
في سن الخامسة يُجري مقوّم النطق فحصا ليرى درجة وعي الطفل، وبناء عليه يحاول أن يجعله يلفظ بشكل صحيح. أما إذا كان الطفل ما يزال غير متمكن فيؤخّر العلاج.
متى تكون المشكلة معقّدة؟
عندما تكون لدى الطفل شفة أرنب أو سقف الحلق مشقوق. ولكن صار الطبيب يتنبّه إلى هذه المشكلة في وقت مبكر ويجري للطفل عملية بسيطة. غير أن هناك بعض الأطفال لا يستطيعون التحكّم في سقف الحلق ولديهم ضعف في عضلات اللسان. ومع ذلك فكل مشكلات اللفظ عموما من السهل حلّها.
هل صحيح إذا كان أحد الوالدين يلدغ فإنّ الطفل حكما سيلدغ؟
إذا كانت الأم تلدغ فمن الطبيعي أن يلدغ الطفل، لذا يطلب منها مقوّم النطق أن تسمح لطفلها بالتواصل مع راشدين آخرين ليطوّر نطقه.
هل تقليد الأهل كلام الطفل أو ما يعرف بالـ"Baby Talk" يؤخّر نطقه الصحيح؟
يصدر الطفل أصواتا لا معنى لها، ولكن الذي يحدث أن الأم تحدّد له معنى هذه الأصوات، فمثلاً عندما يقول "ابا" تقول له بابا، أي أنّ الطفل يصدر أصواتا غير موجودة في اللغة، ويؤدّي تفاعل الأهل مع هذه الأصوات وتحديد معناها إلى بقاء الصوت، فيما تختفي الأصوات التي لا معنى لها.
فكلما سمع الطفل كلاما واضحا وصحيحا تحسّن نطقه وتطوّر. لذا من الضروري ألا يجاري الأهل طفلهم في نطقه الخطأ أي التحدث معه بلغة الـ"Baby talk"، مثلاً يقول الطفل "توتولا" على الأم أن تعيد وراءه "شوكولا" شرط ألا تقول له: "لا لماذا تقولها هكذا وعليك نطقها هكذا"، وإنما تكرّر ما قاله بطريقة تنبهه إلى اللفظ الصحيح مثلا: "آه تريد أن تأكل شوكولا. عفوا لم أفهم".
كيف يكون التعاون مع الأهل؟
عندما يلاحظ أن الطفل يعاني مشكلة في علاقته مع أمّه أو في المدرسة أو أي مشكلة أخرى فيجب تحويله إلى اختصاصي نفسي للأطفال.
ويطلب من الأهل عدم السماح للطفل بمشاهدة التلفزيون، وتقليص الألعاب التي تتطلب اللعب وحده لا سيّما الألعاب الإلكترونية، بل توفير ألعاب تتطلب المشاركة مع الآخرين أي التي فيها تبادل أدوار. وهذا يعود إلى حالة الطفل إذا كان لا يتحدث مع أهله يطلب منهم أن يتحدثوا إليه.
نصائح ذهبية
يؤكد الاختصاصيون أنه ما دام لعب الطفل طبيعيا وكذلك تقليده للآخرين، فهذا يشير إلى أنه في حالة جيدة. وينصحون الأهل بالآتي:
1. الحوار مع الطفل.
2. التكلم مع الطفل بشكل سليم وواضح.
3. عدم تكرار ما قاله الطفل من كلام مكسّر.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق