صداقات الأطفال تعزز الثقة بالنفس

التربوية رولا أبو بكر، ترى أن الأطفال في جميع الأعمار يحتاجون إلى الشعور بالانتماء، ومع اختلاط الطفل في المجتمع الخارجي لمنزله، فإنه يبدأ في التفكير بالانضمام إلى أصدقاء منهم من يستطيع ذلك وبسهولة ومنهم من يحتاج إلى مساعدة ذويه ومدرسيه. ولا يتم الحديث فقط عن أصدقاء الأطفال فقط، فحتى المراهقين الصغار يحتاجون للدعم والمساعدة في ذلك.
ويعزى قلق كثير من الأهل حيال وجود أصدقاء في حياة أطفالهم إلى التأثير المحتمل للأصدقاء على أطفالهم، والذي يؤدي إلى تراجع أدوارهم مع مرور الوقت، ويقلقون أكثر لاحتمال أن يعمد أصدقاء أطفالهم إلى تشجيعهم على القيام بأعمال قد تؤذيهم، وخصوصا أن الدراسات تشير إلى أن الأصدقاء يؤثرون فعلا في سلوكات بعضهم بعضا، وفق أبوبكر.
اختصاصي علم الاجتماع الدكتور محمد جريبيع، يشير إلى أهمية الصداقة وتأثيرها على سير حياة الفرد، موضحا "يتكدر الأهالي في حال عدم وجود أصدقاء لابنهم، ويقلقون حيال وجود أصدقاء غير مناسبين لأولادهم، فيسعون في بداية حياة أطفالهم إلى جعل الجميع أصدقاء لهم، ويحاولون في شتى الطرق إكسابهم الصداقة ممن حولهم، وذلك لمساعدتهم على الدمج وحب المدرسة والاطمئنان على شخصيتهم".
لكن يختلف الأمر قليلا، في رأي جريبيع، بعد مرور القليل من الوقت، فيصبح الأهالي خائفين على أولادهم من بعض الصداقات، وتكون فترة الذروة بالنسبة لتأثير رفيق السوء على الشخص من الصف السابع حتى الصف التاسع، وخلال هذه الفترة، يتجلى تأثير الرفيق من خلال الملابس، وتسريحة الشعر، إضافة إلى الأنشطة التي يختار الأبناء المشاركة فيها.
لكن يطمئن جريبيع الأهالي أنه في هذه المدة، لا يحل الأقران محل الأهل، ويبقى الوالدان المؤثرين في حياة أطفالهما.
وعن أهمية الصداقة للأطفال وتأثيرها النفسي عليهم، يرى الطبيب النفسي د.محمد حباشنة، أنها تساعد الطفل على النمو النفسي والحركي والاجتماعي، كما أنها تعمل على تنمية شخصيته؛ فالصداقة تبعد الطفل عن العزلة التي تعد خطيرة؛ لأنها تجعل الطفل ذا شخصية ضعيفة وهشة ومعرضة للإصابة بأمراض الفصام التي تعد نتيجة للخوف وعدم الثقة بالنفس، وفي المقابل، تتغلب الصداقة على الخجل والجبن والخوف الاجتماعي.
ويشير إلى أن الصداقة للأطفال مهمة؛ لأنها تساعدهم على التغلب على مشاكل الكلام وتفرغ الشحنات الزائدة عند الطفل، وذلك عند القيام باللعب وممارسة الهوايات، وبالتالي فإنها تخفف من العنف والرغبة في التدمير، ما يساعد الطفل على التركيز في الأمور المهمة الأخرى؛ مثل مذاكرة الدروس.
وعن دور الأهالي، تنصح أبو بكر باتباع بعض الإرشادات التي تساعد الأطفال على تكوين الصداقات وتقويمها من خلال من تشجيعهم على عقد صداقات مع من حولهم من الأقارب والمعارف والأصدقاء، وذلك حتى يكونوا مطمئنين على نوعية تلك الصداقات وعدم الحرج عند دخول المدرسة من تكوين صداقات جديدة.
وعلى الأهالي أيضا اصطحاب أطفالهم إلى النوادي والحدائق العامة، والاهتمام بالتعرف على صديق الابن وعلى والديه، وإذا لاحظ الوالدان أي جوانب سلبية لتلك الصداقة، فتجب مصارحة الطفل والتفاهم معه لإقناعه بالتخلي عنها

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق