تأخر مشي الطفل: اسباب عضوية ونفسية


تصاب كثير من الأمهات بالقلق عندما يتأخر طفلها في المشي وخصوصًا عندما يتجاوز العام بشهر, وتبدأ بالانشغال أكثر عندما ترى أطفال جيرانها أو أقاربها بدأوا بالمشي في حين يكتفي طفلها بالحبو.
    هناك فوارق كثيرة بين الأطفال في تطورهم العقلي والحركي فهناك أطفال يبدأون المشي مبكراً وآخرون يتأخرون في المشي ويعتمد ذلك على عدة عوامل وراثية وبيئية .
    ترى اختصاصية طب الاطفال منى الطويل أن على الأم ألا تقارن طفلها بطفل الجيران أو الأقارب أو حتى إخوته لأنها مقارنة غير عادلة, وتختلف باختلاف بنية الأطفال، بالإضافة إلى عوامل التغذية والوراثة, وهناك أسباب لتأخر بعض الأطفال في مشيهم قد تكون عضوية وقد تكون نفسية.
    يبدأ الطفل بالمشي بشكل طبيعيي بعمر سنة الى سنتين, وقد يبدأ الطفل المشي قبل ذلك أو بعد ذلك ويتفاوت بدء المشي من طفل لآخر كتفاوت النمو أيضًا,
    وهناك أسباب كثيرة لتأخر المشي عند الاطفال أهمها الشلل الدماغي والاصابات الدماغية الاخرى مثل التهاب السحايا وارتفاع بيليروبين الدم ونقص الاكسجة حول الولادة وصغر حجم الجمجمة الخلقي.
    وهناك بعض الحالات لا يتأخر فيها المشي بالمعنى الدقيق وانما تكون المشية مضطربة, واهم الاسباب هي خلع الورك الولادي ورنح توسع الاوعية الوراثي, واصابات العمود الفقري الرضية او الورمية .
    وتبين الطويل أن الطفل يبدأ في رفع رأسه منذ الشهر الثالث أو الرابع والجلوس بالمساعدة في الشهر السادس والحبو في الشهر التاسع والوقوف عندما يبلغ عاما.
    أما العمر الذي يمكن للطفل أن يمشي فيه فهو عند الشهر الثامن عشر والجري عندما يبلغ عامين, وتبين الطويل أن تطور نمو الأطفال العضلي يبدأ من الرأس إلى القدم "من القمة إلى القاعدة", بمعنى أن الطفل يتحكم في عضلات رقبته عندما يكون عمره بين 4 أشهر إلى 5 أشهر وهنا يبدأ بمساعدة نفسه ببدء الفطام وتناول الطعام بالملعقة من الطبق وبين 6 أشهر إلى 8 أشهر يستطيع الطفل أن يتحكم في عضلات أسفل الظهر والحوض.
    وتدعو الطويل إلى الانتباه للابواب والنوافذ عند إغلاقها، لأن أصابع الطفل قد تندسُّ في كل مكان، وكذلك من الضروري الانتباه إلى أزرار الكهرباء الخطرة والمنخفضة، كما أن هناك أنواعا من الأحذية في السوق تساعده على القيام بالخطوات الأولى، وفي هذه المرحلة يتعثر الطفل كثيراً ويسقط، إلا أن ذلك لا يؤثر عليه بالرغم من بكائه أحياناً، لكن يجب الانتباه إلى السلالم والشرفات .
    وتلجأ الكثير من الأمهات إلى استعمال (الدراجة) لاعتقادهن أنها تساعد على إعطاء زخم للطفل كي يمشي باكراً, إلا أن الدراسات التي جرت حول هذا الموضوع دلت على أن الدراجة تؤخر المشي بدلاً من تسريعه, إضافة إلى ذلك فقد كشفت الدراسات أن المشايات(الدراجات) هي مصدر خطر للطفل, فالحوادث المنزلية لدى مستعمليها كثيرة وخصوصاً حوادث السقوط على الدرج وما ينتج عنها من كسور عظمية ودماغية قد تقود بالطفل إلى حافة الهاوية .
    لذلك على الأمهات الراغبات في الحفاظ على صحة أطفالهن وسلامتهم أن يعزفوا عن استخدامها فهي تضر أكثر مما تنفع, وتنصح الطويل بترك الطفل في قاعة مفروشة يسرح ويمرح فيها على هواه وتقديم يد المساعدة له للتدرب على الوقوف والمشي.
    ويفحص الطبيب الاختصاصي اكتمال نمو العضلات وقوتها، ونوعية ردَّات الفعل غير الواعية، وانجذاب الطفل نحو الألعاب ومحيطه، كما يبحث عن أسباب أخرى أهم، مثل :
- إصابة معيَّنة في العضلات قد تكون موروثة عن الأهل، عندها تظهر عضلات الطفل منتفخة مثل الرياضيين، لكن الانتفاخ ليس في الحقيقة سوى شحوم تغطِّي العضلات، وتعيق حركتها الطبيعية، وعلاج هذه الحالات يتطلَّب عناية في المستشفى .
-تأخر النمو العقلي، خصوصاً إذا كانت الولادة صعبة، وفي هذه الحالة تكون نسبة انجذاب الطفل نحو اللعب منخفضة، وطريقة إمساكه بالأشياء غريبة .
- الإصابات العصبية التي تتميَّز بغياب ردَّات فعل الأطفال عندما يضرب الطبيب على مفاصلهم، كما قد تتميز بردات فعل قوية جداً، ناتجة عن إصابات عصبية في حالات الولادة الصعبة .
    وتحذر الطويل من اتخاذ بعض الإخوة مشي الطفل وسيلة للتسلية والضحك على حساب مشاعره فيصيبه بالإحباط والخجل وفقدان الثقة, مشيرة إلى أن اعتماد الأب أو الأم أو كليهما على المربية يشعر الطفل بالحرمان العاطفي فيكون له أثره في تأخير المشي لديه.
    وقد يتأخر الطفل في المشي بسبب خوف الاهل الشديد عليه, خصوصًا إذا كان الأول، فلا يجد تشجيعًا من محيطه الأسري، إنما يبقى حبيس السرير والأيدي خوفًا عليه من السقوط.
    وأما المشي المبكِّر، فلا يمكن أن يكون بأي حال من الأحوال إصابة مرضيَّة، لكنه يساعد على الإصابة بالتواء القدمين، ذلك أنَّ وزن الطفل يكون أكبر من طاقة عظام أقدامه على التحمُّل .
    وتؤكد الطويل أن ما تقوم به بعض الأمهات من التنقل من طبيب إلى آخر وطلب الفيتامينات والمقويات على الرغم من تغذية الطفل تغذية سليمة، ومن أنه ينمو بشكل طبيعي وتأخره ضمن المعدل الطبيعي تعتبر من الممارسات الخاطئة التي تضاعف من أسباب تأخير المشي.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق