تغلبي على عصبتيك الزائدة


 ‬تعد‭ ‬العصبية‭ ‬من‭ ‬أسوأ‭ ‬السلوكيات‭ ‬الضارة‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬محيط‭ ‬الأسرة،‭ ‬فمع‭ ‬تزايد‭ ‬ضغوط‭ ‬الحياة‭ ‬وسرعة‭ ‬أيامها‭ ‬وازدياد‭ ‬متطلباتها‭ ‬تتفاقم‭ ‬الضغوط‭ ‬الاقتصادية‭ ‬والاجتماعية،‭ ‬وأصبح‭ ‬هناك‭ ‬العديد‭ ‬من‭ ‬الأسر‭ ‬التي‭ ‬تمثل‭ ‬بركاناً‭ ‬ثائراً‭ ‬في‭ ‬قمة‭ ‬توهجه‭ ‬وغضبه‭ ‬المتمثل‭ ‬في‭ ‬ربة‭ ‬المنزل‭ ‬“الأم”،‭ ‬فأصبح‭ ‬لا‭ ‬يخلو‭ ‬يوماً‭ ‬أو‭ ‬ساعة‭ ‬من‭ ‬خلافات‭ ‬وصراخ‭ ‬مستمر‭ ‬من‭ ‬الأم‭ ‬المصابة‭ ‬بداء‭ ‬العصبية،‭ ‬إذ‭ ‬بات‭ ‬الأبناء‭ ‬بشكل‭ ‬خاص‭ ‬على‭ ‬موعد‭ ‬يومي‭ ‬من‭ ‬التعنيف‭ ‬والصراخ‭ ‬والغضب،‭ ‬ومهما‭ ‬حاولوا‭ ‬تهدئتها‭ ‬أو‭ ‬التصرف‭ ‬مع‭ ‬عصبيتها‭ ‬الزائدة‭ ‬تذهب‭ ‬محاولاتهم‭ ‬بالفشل‭.‬


كما‭ ‬تعد‭ ‬العصبية،‭ ‬وفق‭ ‬ما‭ ‬أورد‭ ‬موقع‭ ‬مجلة‭ ‬“سيدتي”،‭ ‬من‭ ‬السلوكيات‭ ‬التي‭ ‬تؤثر‭ ‬بشكل‭ ‬مباشر‭ ‬على‭ ‬الأبناء‭ ‬وعلى‭ ‬جو‭ ‬الأسرة‭ ‬بصورة‭ ‬عامة،‭ ‬ومن‭ ‬هنا‭ ‬يؤكد‭ ‬الاختصاصي‭ ‬الاجتماعي‭ ‬والمحاضر‭ ‬مالك‭ ‬بن‭ ‬محمد‭ ‬المالكي‭ ‬أنه‭ ‬لا‭ ‬يختلف‭ ‬اثنان‭ ‬أن‭ ‬الأم‭ ‬هي‭ ‬“الجانب‭ ‬الأساسي‭ ‬لأبنائها‭ ‬وهي‭ ‬مصدر‭ ‬أمان‭ ‬في‭ ‬البناء‭ ‬الأسري‭ ‬وتكوين‭ ‬البناء‭ ‬الداخلي‭ ‬للأبناء‭.‬
‭ ‬السلبيات‭ ‬الناتجة‭ ‬عن‭ ‬عصبية‭ ‬الأم
تنتج‭ ‬عن‭ ‬العصبية‭ ‬المفرطة‭ ‬من‭ ‬قبل‭ ‬الأم‭ ‬سلبيات‭ ‬كثيرة،‭ ‬سواءً‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأبناء‭ ‬أو‭ ‬الأم‭ ‬نفسها‭ ‬أو‭ ‬على‭ ‬مستوى‭ ‬الأسرة،‭ ‬فعلى‭ ‬مستوى‭ ‬الأبناء‭ ‬يوجد‭ ‬تباعد‭ ‬بينهم‭ ‬وبين‭ ‬أمهم،‭ ‬ويكون‭ ‬ذلك‭ ‬تدريجياً‭ ‬حتى‭ ‬تفقد‭ ‬العلاقة‭ ‬كينونتها‭ ‬الفطرية،‭ ‬وذلك‭ ‬بحثاً‭ ‬عن‭ ‬الأمان‭ ‬بالبعد‭ ‬عن‭ ‬هذا‭ ‬المصدر‭ ‬المقلق‭ ‬والمولد‭ ‬للألم،‭ ‬خاصة‭ ‬في‭ ‬السنوات‭ ‬الأولى‭ ‬للطفل،‭ ‬مما‭ ‬ينتج‭ ‬عنه‭ ‬التبول‭ ‬اللاإرادي‭ ‬أثناء‭ ‬النوم‭ ‬والخوف‭ ‬من‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬والدتهم،‭ ‬وقد‭ ‬يتطور‭ ‬إلى‭ ‬البناء‭ ‬الشخصي‭ ‬لشخصية‭ ‬الأبناء‭ ‬وعدم‭ ‬المقدرة‭ ‬على‭ ‬الحديث‭ ‬والبوح‭ ‬بما‭ ‬يواجهون‭ ‬من‭ ‬مشاكل‭ ‬خارج‭ ‬الأسرة‭ ‬كالتحرشات‭ ‬الجنسية،‭ ‬فهم‭ ‬يخشون‭ ‬الحديث‭ ‬مع‭ ‬أمهم،‭ ‬وذلك‭ ‬يكون‭ ‬وبالاً‭ ‬عليهم‭ ‬لمعرفتهم‭ ‬بأنها‭ ‬لن‭ ‬تتفهم‭ ‬ما‭ ‬يعنونه‭ ‬تماماً‭.‬
عصبية‭ ‬الأم‭ ‬الزائدة‭ ‬والمخاطر
غالباً‭ ‬يكون‭ ‬الأبناء‭ ‬صغاراً‭ ‬ولا‭ ‬يفهمون‭ ‬سبب‭ ‬هذه‭ ‬العصبية‭ ‬والغضب‭ ‬الدائم‭ ‬لأمهم،‭ ‬وعندما‭ ‬يكبرون‭ ‬في‭ ‬ظل‭ ‬هذه‭ ‬الظروف‭ ‬غير‭ ‬الملائمة‭ ‬لبناء‭ ‬أبناء‭ ‬أصحاء‭ ‬نفسياً‭ ‬وفكرياً،‭ ‬يكون‭ ‬بناؤهم‭ ‬النفسي‭ ‬تشوبه‭ ‬الكثير‭ ‬من‭ ‬الفراغات،‭ ‬كما‭ ‬يكون‭ ‬هشاً،‭ ‬ومن‭ ‬السهولة‭ ‬اختراقه‭ ‬والعبث‭ ‬به،‭ ‬لذلك‭ ‬يكون‭ ‬أغلب‭ ‬الذين‭ ‬يتعاطون‭ ‬المخدرات‭ ‬أو‭ ‬ممن‭ ‬لديهم‭ ‬انحرافات‭ ‬سلوكية‭ ‬للأسف‭ ‬ممن‭ ‬يتعرضون‭ ‬لبناء‭ ‬نفسي‭ ‬سيئ،‭ ‬وذلك‭ ‬بنقص‭ ‬الاحتياجات‭ ‬الأساسية‭ ‬كالصبر‭ ‬عليهم‭ ‬عند‭ ‬الخطأ،‭ ‬وجعلهم‭ ‬مشاركين‭ ‬بأفكارهم،‭ ‬وإعطائهم‭ ‬الثقة،‭ ‬ومحاولة‭ ‬التجريب،‭ ‬وتكرار‭ ‬تلك‭ ‬التجارب‭ ‬رغم‭ ‬فشلها‭ ‬أكثر‭ ‬من‭ ‬مرة،‭ ‬ولكن‭ ‬القصد‭ ‬منها‭ ‬أننا‭ ‬نعطيهم‭ ‬الثقة‭ ‬والوقت‭ ‬اللازم‭ ‬لإخراج‭ ‬إبداعاتهم‭ ‬وإعطائهم‭ ‬الثقة‭ ‬في‭ ‬الحديث‭ ‬وليس‭ ‬القمع‭ ‬والتنكيل‭ ‬وإبعادهم‭ ‬عن‭ ‬عالمنا‭ ‬بالغضب‭ ‬والعصبية‭ ‬غير‭ ‬المبررة،‭ ‬والتي‭ ‬لا‭ ‬يعرف‭ ‬الطفل‭ ‬سببها‭.‬
‭ ‬طرق‭ ‬لكي‭ ‬تتغلبي‭ ‬على‭ ‬عصبيتك‭ ‬المفرطة
يوجه‭ ‬الاختصاصي‭ ‬المالكي‭ ‬بعض‭ ‬النصائح‭ ‬والطرق‭ ‬التي‭ ‬تساعد‭ ‬الأمهات‭ ‬في‭ ‬كبح‭ ‬عصبيتهن‭ ‬الزائدة‭ ‬وتوفير‭ ‬بيئة‭ ‬مناسبة‭ ‬لأبنائهن،‭ ‬وهي‭:‬
‭- ‬التصور‭ ‬الذهني‭ ‬أن‭ ‬هؤلاء‭ ‬الأبناء‭ ‬يعتبرونها‭ ‬الجانب‭ ‬الآمن‭ ‬لهم،‭ ‬وهي‭ ‬توفر‭ ‬لهم‭ ‬البيئة‭ ‬الصالحة‭ ‬للحياة‭ ‬الطبيعية‭ ‬داخل‭ ‬المنزل‭.‬
‭- ‬طلب‭ ‬المساعدة‭ ‬من‭ ‬الجهات‭ ‬المعنية‭ ‬في‭ ‬تخفيف‭ ‬هذه‭ ‬العصبية،‭ ‬مثل‭: ‬مراكز‭ ‬الاستشارات‭ ‬الأسرية،‭ ‬أو‭ ‬مراجعة‭ ‬طبيب‭ ‬نفسي‭ ‬لمعرفة‭ ‬سبب‭ ‬العصبية،‭ ‬فقد‭ ‬يكون‭ ‬أمراً‭ ‬يمكن‭ ‬التغلب‭ ‬عليه‭.‬
‭- ‬الجلوس‭ ‬مع‭ ‬الزوج‭ ‬ومحاولة‭ ‬الوصول‭ ‬إلى‭ ‬حل‭ ‬مناسب‭ ‬لكل‭ ‬المشاكل‭ ‬الأسرية‭ ‬إن‭ ‬وجدت،‭ ‬وتخفيف‭ ‬العبء‭ ‬عليها‭ ‬من‭ ‬المسؤوليات‭ ‬داخل‭ ‬وخارج‭ ‬المنزل‭.‬
‭- ‬التعرف‭ ‬إلى‭ ‬المشاكل‭ ‬التي‭ ‬سيعاني‭ ‬منها‭ ‬الأبناء‭ ‬في‭ ‬حال‭ ‬استمرار‭ ‬الأم‭ ‬في‭ ‬عصبيتها‭ ‬وأثرها‭ ‬المدمر‭ ‬على‭ ‬نفسية‭ ‬وشخصية‭ ‬أبنائها‭.‬
 
‭- ‬وضع‭ ‬أوراق‭ ‬مكتوب‭ ‬فيها‭ ‬“لا‭ ‬تغضب”‭ ‬في‭ ‬كل‭ ‬زاوية‭ ‬من‭ ‬المنزل،‭ ‬لكي‭ ‬تتذكر‭ ‬أنه‭ ‬يجب‭ ‬السيطرة‭ ‬على‭ ‬أعصابها‭ ‬لحماية‭ ‬أبنائها‭.‬
 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق