النساء أكثر عرضة للإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي بنحو ثلاثة إلى خمسة أضعاف الرجال.

التهاب المفاصل الروماتويدي (Rheumatoid arthritis) أو الداء الرثياني هو مرض مزمن من أمراض المناعة الذاتية التي تسبب التهابا في المفاصل من ألم وتورم وانتفاح والحد من حركة المفصل، ويصيب غالباً المفاصل الصغيرة؛ مفاصل الأصابع والمعصمين والكاحلين، ويصيب لاحقاً أو الأقل شيوعاً المفاصل الكبيرة؛ الركبتين والكتفين والرقبة، وقد يؤثر على أجزاء الجسم الأخرى كالرئتين والكلى والقلب والأوعية الدموية في حال تقدم المرض وعدم السيطرة عليه.
لا يعد التهاب المفاصل الروماتيزمي مرضاً وراثياً، فمن الممكن حدوثه لأي شخص في أي سن على عكس ما هو شائع بأنه يصيب كبار السن فقط، ولكن يكثر حدوثه في العمر بين 40 و60 سنة، وتعد النساء أكثر عرضة للإصابة به بنحو ثلاثة إلى خمسة أضعاف الرجال.
الأسباب
يشكّل هذا الخلل المناعي (المرض المناعي الذاتي) أجساماً مضادة ضد أنسجة الجسم الطبيعية فيصيب الغشاء أو السائل الزلالي (السينوفيلي) (Synovial fluid) الذي يبطن المفاصل ويحيط بها ويمنعها من الاحتكاك ببعضها، ما يؤدي الى التهاب المفاصل.
الأعراض
من الصعب التنبؤ بالتهاب المفاصل الروماتويدي في بدايته؛ حيث تختلف حدّة الالتهاب من شخص إلى آخر وتتراوح الأعراض بين المعتدلة والشديدة وتتنوع في العادة مع مرور الوقت، ويؤدي الداء الرثياني إلى:
- ألم وتورم المفاصل وانتفاخها وتصلب (تيبس) في المفاصل خصوصاً في الصباح.
- الإعياء والتعب.
- ارتفاع درجة حرارة الجسم (الحمّى الروماتيزمية).
- فقدان الشهية وفقر الدم.
- انخفاض الوزن.
- آلام في العضلات.
المضاعفات
يمكن أن يؤدي التهاب المفاصل الروماتيزمي إلى تآكل الغضروف والعظم؛ حيث يصبح ضعيفاً وأربطة المفاصل والأنسجة المجاورة تتأذى أيضاً وتؤدي إلى تشوهات مع مرور الوقت، وفي حالات قليلة غير شائعة قد يتطور الالتهاب في أجزاء أخرى من الجسم مثل:
- الرئتان: حيث يؤدي إلى تليف في الرئتين أو تجمع السوائل في الغشاء الرئوي أو التهاب الغشاء الرئوي.
- القلب والأوعية الدموية: حيث يؤدي إلى التهاب الغشاء الخارجي أو الداخلي للقلب وزيادة خطر الجلطات القلبية والدماغية.
- العينان: حيث يؤدي إلى التهاب وجفاف العينين.
التشخيص
يعتمد التشخيص بالدرجة الأولى على الفحص السريري والأعراض الظاهرة على المريض، فإذا ظهر أحد الأعراض فيجب التأكد من الإصابة بالتهاب المفاصل الروماتويدي عن طريق:
- الأشعة السينية (X-RAY) لليدين والقدمين التي قد تبين أي تغيير في المفاصل، لكن من الممكن أن لا يلاحظ هذا التغيير في بداية المرض.
- تحاليل الدم: تحليل العامل الروماتيزمي (RF)، فإذا كان موجباً فهذا يدل على الإصابة بالروماتيزم، ومن الممكن أن يكون موجباً في أمراض أخرى، وقد يظهر في 15 % من الأشخاص السليمين، وأيضاً إذا كان سالباً، فهذا لا يعني بالضرورة عدم الإصابة، فقد يكون سالباً في المراحل الأولى أو في السنة الأولى للمرض، وهناك 15 % من المرضى يكون العامل سالباً لديهم، فلا يعد هذا التحليل خاصا بالروماتيزم فقط.
- فحص الأجسام المضادة للببتيدات (البروتينات) الدورية (ANTI-CCP) والتي تكون موجبة لدى 60-70 % من المرضى، ونادراً ما تكون موجبة لدى غير مرضى الروماتيزم، بمعنى آخر عندما يكون (ANTI-CCP) موجبا يدل على الإصابة بالروماتيزم، لذا يعد هذا الفحص خاصاً بالروماتيزم المفصلي.
- طريقة تصنيف الروماتيزم حسب معايير (2010 ACR/EULAR) التي تستخدم في اعتماد وجود الروماتيزم عن طريق احتساب النقاط تعتمد على نوع المفاصل المصابة وعددها، ووجود العامل الروماتيزمي، وسرعة ترسيب كريات الدم (ESR) أو بروتين سي التفاعلي (CRP)، ومدة ظهور الأعراض. ففي حالة الحصول على مجموع 6 نقاط على الأقل من المجالات الأربعة، فهذا يدل على وجود التهاب في مفصل واحد على الأقل.
العلاج
بالرغم من عدم وجود علاج شاف لالتهاب المفاصل الروماتيزمي، إلا أن التشخيص المبكر والبدء بالعلاج باكراً قد يساعد على التخفيف من شدة الأعراض وتسكين الآلام ومنع أو تأخير تقدم المرض ومضاعفاته، مما يساعد على الحفاظ على المفصل وتحسين نوعية حياة المريض.
يتضمن العلاج الدوائي المسكنات ومضادات الروماتويد وغيرها، وينصح باستخدام نوعين عالأقل في العلاج، منها:
1 - الأدوية المعدلة لطبيعة المرض (DMARDs): التي تعمل على التقليل من تقدم المرض ومضاعفاته وتعطى في بدايات المرض منها:
- ميثوتركسيت (methotrexate): يعد من أفضل الأدوية ويستخدم في بداية المرض.
- ليفلونوميد (leflunomide).
- سلفاسالازين (sulfasalazine).
- حقن الذهب وأقراص الذهب التي كانت تستخدم قديما.
2 - المسكنات ومضادات الالتهاب: لا تؤثر على تقدم المرض، إنما تعمل على التخفيف من الآلام والتصلب، ولكن يجب الحذر عند استخدامها من قبل مرضى القلب والكلى، وتتضمن:
- مضادات الالتهاب غير الستيرويدية (NSAIDs) مثل: الأيبوبروفين (Ibuprofen).
- مضادات الالتهاب الستيرويدية مثل: الكورتيزون، يستخدم هذا النوع من مضادات الالتهاب عند زيادة شدة المرض وبشكل مؤقت ولا تستخدم لمدة طويلة لأنها قد تسبب هشاشة العظام على المدى الطويل وتزيد من فرصة الالتهابات الجرثومية وتؤدي إلى زيادة الوزن.
- المسكنات مثل: الباراسيتامول (Paracetamol).
3 - العوامل الحيوية (الأجسام المضادة):  تستخدم في حالات تطور المرض وعدم أو نقص فعالية الـ(DMARDs)؛ حيث يمكن إضافتها إلى الـ(DMARDs)، ومن الأمثلة على الأجسام المضادة: انفليكسيماب((infliximab) ريتوكسيماب (Rituximab).
4 - اناكينرا (Anakinra): يعد من الأدوية الجديدة التي تطابق مادة كيميائية موجودة في الجسم تعمل ضد مستقبلات الانترليوكين (Interleukin-1 (IL-1) receptor antagonist) التي تسبب الالتهاب.
من خيارات العلاج أيضا اللجوء للجراحة مثل: إزالة السائل الزلالي (السينوفيلي) (Synovial fluid)، أو إصلاح الوتر، أو استبدال المفصل (Arthroplasty). ويمكن اللجوء إلى العلاج الطبيعي كداعم للعلاج الدوائي.
نصائح عامة
من الشائع أنه على مريض التهاب المفاصل الروماتويدي عدم الحركة، لكن في الحقيقة تعد الحركة وممارسة التمارين الرياضية مفيدة جدا للمريض؛ حيث تعمل الرياضة على تقوية العضلات الموجودة حول المفاصل.
ومن الجدير بالذكر أنه على مريض التهاب المفاصل الروماتويدي اتباع الوسائل المختلفة للحد من مضاعفات المرض التي ذكرت سابقا مثل العمل على انقاص الوزن في حالة الوزن الزائد، واتباع حمية غذائية صحية، ووقف التدخين، وفي حالات ارتفاع ضغط الدم والسكر العمل على السيطرة عليهما ضمن الحدود الطبيعية، مع ابقاء نفسه دافئا في حالات البرد الشديد.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق