إعداد أبناء ناجحين اجتماعيا


بعض من المهارات التعليمية البسيطة في مراحل عمرية مبكرة، كفيلة بأن تكفي الأمهات والآباء عناء البحث عن آلية تعينهم في إعداد أبناء ناجحين اجتماعيا، وهذا ما يؤكده خبراء التربية وعلم النفس.
هذا النهج التربوي البسيط، هو ما استنتجته هالة حماد من سلسلة إخفاقات أبناء أشقائها في التواصل مع المحيط الذي يعيشون به، واختارت أن يكون هذا الأسلوب الغائب في التربية هو اللبنة الأساسية عند تربية أبنائها كي يكونوا ناجحين في الحياة الاجتماعية.
وتقول حماد إن أبناء أشقائها لم يعتادوا منذ صغرهم على التحدث مع المحيطين، ولا يعرفون مبدأ التشارك في اللعب مع أقرانهم من الأطفال، فهم لا يتعاملون إلا مع أخوتهم وفي حدود الأسرة، موضحة "وفي حال خرجوا معنا إلى مناسبة كانوا يقفون صامتين عندما يتحدث أي كان معهم، ويغلقون باب الحوار بعدم الرد".
وتؤكد حماد أنها الآن تشتغل على تربية ابنها الأول، وأهم ما تريد تعليمه إياه هو الاعتماد على النفس والثقة بذاته، وعندما يكبر قليلا ستقوم بتعليمه أسسا مهمة في المنزل.
وتظهر سمية عبد الله اهتمامها بطفلها، خصوصا على الصعيد الاجتماعي، بهدف أن يكون فردا ناجحا يمتلك العديد من المهارات الاجتماعية.
وتشير إلى أن أهم ما اتبعته مع ابنها البالغ من العمر خمسة أعوام، هو عدم مقارنته بأقرانه، مؤكدة أن كل شخص له صفاته والقدرات الخاصة به، ففكرة المقارنة بحد ذاتها تجعل منه طفلا مهزوزا.
التربوي د. محمد أبو السعود، يرى أن هنالك الكثير من السلوكيات التي تجعل من الطفل شخصا ناجحا اجتماعيا وأهمها؛ عدم مقارنته بأحد، لأن المقارنة تقتل الثقة بالنفس، فيظل هذا الابن حبيس هذه الصفة مهما بلغ به العمر.
ويؤكد أن المهارات الاجتماعية وإن لم توجد بتلقائية في حياة الطفل، يمكن تعلمها ببساطة، من خلال وعي الأهل أكثر باحتياجات الطفل، وما يمكن تعلمه خلال مراحل حياته وفئته العمرية.
وأول ما يمكن الاهتمام به عادة، وفق أبو السعود، هو معرفة إن كان الطفل قادرا على تكوين بعض العلاقات الشخصية بينه وبين أقرانه باختلاف شخصياتهم، كما ويجب أن يكون الطفل قادرا على التصرف في المواقف الاجتماعية المختلفة حتى لو كانت غير مريحة.
ومن الأهم، من وجهة نظر أبو السعود، أن تهتم الأم بأن يكون طفلها مرحا وصاحب ابتسامة جميلة، وذلك بتعليمه المرح والاقتداء بها وبوالده، وجعله شخصا خفيف الظل وقادرا على السيطرة على تصرفاته وحاجاته أمام الناس، فلا يصر على ما يريده، خصوصا حسب الظرف وردود فعل الأهل، مما يجعله طفلا محبوبا أمام الناس.
ويؤكد أبو السعود أن جميع حركات وتصرفات الطفل يمكن السيطرة عليها وجعلها أفضل من أجله مستقبله، وذلك من خلال تعليمه مبدأ الإنصات لحديث الكبار، والتحدث معهم بعد انتهائهم من الحديث مهما كان رأيه، فهذا يجعل منه شخصا واعيا ومهذبا، موضحا أن الطفل يكون أحيانا على دراية بأنه يجب أن يحترم الآخرين، ولكنه أحيانا يكون غير قادر على تجسيد هذا الأمر.
إلى ذلك، يدعو أبو السعود إلى أهمية تعليم الطفل كيفية استخدام المهارات الاجتماعية التي يتعلمها منذ الصغر طوال حياته، وهو أمر سيجعل حياته أكثر ثراء.
وهذا ما يؤكده اختصاصي علم النفس د. موسى مطارنة الذي يشير إلى أن تعليم الطفل المهارات الأساسية في الحياة يجعل منه شخصا ناجحا في جميع مراحل حياته، وأهم مهارة هي التواصل الاجتماعي.
والكثير من التعليمات والتدريب السلوكي للأبناء من قبل الأهل، يجعل منهم أشخاصا فخورين بأنفسهم على المدى البعيد، ففكرة أنهم مقبولون اجتماعيا وقادرون على تخطي مراحل الحياة بوجود أشخاص محبوبين في حياتهم أمر مهم لا شك، ويجعل صعوبات الحياة الأخرى تنتهي وتقل تأثيرها بوجود الأصدقاء.
كما ويشير مطارنة إلى أن بعض النشاطات تجعل من الطفل شخصا واثقا من نفسه، كذهابه مع والده إلى التسوق وشراء ما يريد حسب إمكانيات الأب، أو مساعدة والدته في تحضير المائدة، أو توضيب غرفته الخاصة وإرجاع أغراضه إلى مكانها، فجميعها أمور تجعل الشخص صاحب مهارات تواصلية جيدة بطريقة غير مباشرة.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق