الهواتف والألعاب الإلكترونية تؤدي لتراجع اطفالكم أكاديميا

رغم عودة الطلبة إلى المدارس وما يلزم ذلك من بذل الجهد في أداء الواجبات الدراسية، إلا أن الثلاثينية هبة أحمد تروي معاناتها مع أبنائها الذين يقضون أغلب وقتهم في اللعب إما على الهاتف الخلوي أو “الأيباد” الأمر الذي بات يأخذ من وقت دراستهم ويؤثر على أدائهم الأكاديمي.
تقول هبة إنها في عطلة الصيف كانت تدعهم يلعبون ساعات طويلة على الألعاب المحملة على الهاتف أو الآيباد، غير أنهم “أدمنوا هذه العادة وما يزالون يمارسونها رغم أن ذلك يؤثر على دراستهم واجتهادهم”.
وتتابع “تقصيرهم في أداء الواجبات وضعفهم تسبب في إرسال ملاحظة لولي أمرهم على المفكرة أنهم مهملون ويحتاجون لمضاعفة الجهد حتى لا تكون درجاتهم في الامتحانات سيئة”.
هبة حائرة وتتساءل “لا أعرف ما العمل معهم فمن الصعب أن اسحب منهم الهواتف كونها الوسيلة الوحيدة للاطمئنان عليهم والتواصل معهم”، وفي الوقت نفسه “لا بد من إيجاد حل لتفادي تردي تحصيلهم”.
وكانت دراسة كشفت أنه كلما ازداد الوقت الذي يمضيه التلاميذ وهم يستخدمون الأجهزة المحمولة، انخفضت فرص نجاحهم في المدرسة، وهذه الدراسة صادرة عن وزارة التعليم في اليابان وينعكس ذلك على نتائجهم في المدرسة، على ما جاء في الدراسة.
وبينت المعادلات بوضوح انخفاض النتائج الدراسية في ظل ازدياد الوقت المخصص لاستخدام الهواتف الخلوية.
وأوضحت الدراسة عينها أن الوقت المخصص لألعاب الفيديو قد ارتفع بشدة وتضاعف تقريبا خلال خمس سنوات، على الأرجح بسبب انتشار هذه الألعاب على الهواتف الذكية.
وذلك ما أكدت عليه نهال علي التي لاحظت أن ابنتها لا تترك جهاز الآيباد طوال فترة وجودها في البيت ما أثر على أدائها فما يحل وقت المغرب إلا وهي متعبة وليس لها أي جَلَد على الدراسة أو حل الواجبات؛ الى جانب أنها باتت تعاني من تعب في نظرها بسبب بقائها لساعات طويلة على الألعاب الالكترونية.
وتضيف نهال أنها حاولت مراراً إبعاد الآيباد عن طفلتها حتى يخف إدمانها عليه إلا أن الأمر باء بالفشل، فهي لا تسهو عنها لبعض الوقت حتى تجدها عاودت اللعب ولا تفكر على الاطلاق في فتح كتاب أو حل واجب حتى لا تضيع أي لحظة من وقتها دون لعب.
ولعل الولع بالأجهزة الالكترونية خصوصاً أنه من الممكن تحميل كافة الألعاب الالكترونية التي يستمتع بها الأطفال عليها، وبات يسيطر عليهم بطريقة جنونية، الأمر الذي تنبه له الأهالي الآن وبعد فتح المدارس والعودة الى الدراسة، والسبب هو أن الأطفال باتوا يرغبون باللعب طوال الوقت دون الالتفات لدراستهم، ما أثر على تحصيلهم الدراسي بشكل ملحوظ.
وفي ذلك تقول مديرة مدرسة أكاديمية السلط حنان الفاعوري إنه لا شك أن التكنولوجيا بشكل عام سواء الآيباد أو الهواتف الذكية باتت متاحة لكل طالب في المدارس وأصبح لها جانبان الايجابي والسلبي الا أن الأكثر استخداما هو الجانب السلبي منها، لما تحتويه هذه الأجهزة من مغريات كالألعاب ومواقع التواصل الاجتماعي ما يجعل الطالب منشغلا طوال الوقت فيها.
إلى جانب أن هذه الأشياء زادت على قائمة الأمور التي تشتت الطالب وبات يبعد عن حصصه وعن الدوام أحياناً، بالاضافة الى أنهم قد يدخلون ويتجولون في كثير من المواقع التي لا يجب أن يدخلوها في هذا العمر وتهدد براءتهم، مبينةً أن كل ذلك يتم خلال وجودهم في الحصة أو في ساحة المدرسة.
وتشير الفاعوري الى أن المدارس أصبحت “تجاري التيار ولا تستطيع المقاومة في وسط كل ذلك، فعندما يشتري والد الطالب لابنه الهاتف لا تستطيع المدرسة وحدها منعه منه”، بالاضافة الى أن سياسة المدرسة “شيء والواقع وما يحدث شيء ثانٍ مختلف تماما”.
ومع ذلك هناك تشديد من قبل المدرسة، وفق الفاعوري، على أن “الطالب إذا ضبط وهو يستخدم هاتفه خلال الحصة يحول مباشرة الى مجلس الضبط”.
وتضيف الفاعوري إلى أن آخر تعميم وصل للمدرسة بأن “يمنع المعلم من استخدام الهاتف على أن يسمح للطالب بإحضاره ووضعه في عهدة المدرسة حتى نهاية الدوام الدراسي”، وهنا ترى الفاعوري أن ذلك “يجعل الطالب يشعر أن القانون في صفه”.
وتنوه الفاعوري إلى ضرورة “أن يراقب أولياء الأمور أبناءهم ويضبطوهم ويحددوا لهم أوقاتا، حتى لا يصبح هذا النوع من الاستخدام دائما ومستمرا ويسبب تراجعا كبيرا في التحصيل الدراسي”.   
من جهته يذهب الاختصاصي التربوي والنفسي د. موسى مطارنة إلى أن الاستخدام المفرط للتكنولوجيا يسبب لدى الأولاد “حالة من الخمول الفكري؛ لأن الذهن يصبح مجمدا في اتجاه واحد فقط”.
الى جانب أن هذه الأشياء قد تسبب أمراضا نفسية لدى الأبناء مثل التوحد، لذلك لا بد من أن تستخدم بحذر وبأوقات معينة فقط، وتستخدم بشكل منظم حيث لا تؤثر على الطالب وتحصيله الدراسي كون تلك الأمور تؤثر كثيراً على التحصيل.

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق