تعويد الطفل على القيام ببعض المهام يصقل شخصيته


التربوية ومديرة المدرسة د. آلاء أحمد أبو عطية، تؤكد أهمية غرس قيم العمل لدى الطفل، وهناك وسائل متعددة في ذلك، فعندما يعتمد الصغير على ترتيب فراشه وغرفته يعتاد الأمر، ومنه يعتاد أشياء أخرى، وعندما يساعد الابن والده في غسل السيارة مثلا أو إصلاح عطل ما يشعر بأهميته ودوره الفعال وإن كان العمل بسيطا.
وتبين أبو عطية أن الهيئة التدريسية لها دور فعال في هذا الأمر أيضا، فتستطيع المعلمة تشجيع وتحفيز الطالب على حب العمل، بأن يكون مقعده نظيفا، صفه نظيفا، المشاركة في تنظيفه، عمل مسابقات لأنظف صف، ويتلقى جراءها الطلبة مكافأة على إنجاز هذا العمل، مثل وضع أسمائهم في لوحة الشرف، أو تكريم بالإذاعة المدرسية وغيرها من الأساليب التي تحفز لدى الطالب روح العمل.
وتذكر مثالا في ذلك عندما قامت إدارة المدرسة وبإشراف المعلمات بتخصيص يوم لقطف الزيتون؛ حيث استمتع الطلبة كثيرا وهم يؤدون هذا العمل، وتقول "كما قمنا بعصر هذا الزيتون، وقام الطلبة بتوزيع زيت الزيتون على بعض الأسر الفقيرة".
تؤكد أبو عطية أن الاعتماد على النفس يتولد من خلال العمل، وتلفت إلى أن هناك بعض الأهل يعارضون إن أوكلت لأبنائهم الطلبة مهمة ما في المدرسة، كالتنظيف وما شابه، وعليه تأتي ضرورة تعاون الأهل والمدرسة في أي أمر يصب في مصلحة الطالب ذاته، وهذا ما نؤكده دائما عند لقاء أولياء أمور الطلبة.
وتشير أبو عطية إلى أن هناك العديد من الأهل يوفرون لأبنائهم كل شيء معتقدين بأنهم صائبون في ذلك، رغم أن هذا الأمر يفسد الطفل ولا يفيده، فيجب أن يتعلم الطفل العديد من المهارات حتى يتمكن من مواجهة أي موقف يتعرض له ويتطلب منه الحل بنفسه.
ويلفت استشاري الاجتماع الأسري مفيد سرحان، إلى أن الأسرة لها دور كبير في عملية التربية لأنها المحصن الأساسي للأبناء، وبالرغم من كل التطورات التكنولوجية، فإن للأسرة دورا مهما في عملية التربية والتنشئة الاجتماعية، ولعل التربية بالقدوة هي أعلى مراتب التربية وأكثرها تأثيرا في الأبناء خصوصا.
والتربية يجب أن تتم على مراحل وبما يناسب سن الطفل، وفق سرحان، وهي عملية تراكمية متدرجة والتربية على العمل والإنجاز ومشاركة الآخرين تأتي ضمن أهم الأمور التي لا بد للأسرة من غرسها عند الأبناء، لأن للعمل قيمة مهمة في الأديان السماوية وقيمة عليا في المجتمع وله مردوده على الجميع.
يقول "ولا بد أن يناسب هذا العمل سن الطفل أو الابن، بمعنى أن لا يطلب منه ممارسة أعمال أكبر من سنه سواء من الناحية الفكرية والعقلية أو البدنية، وهذا يتطلب خبرة الأبناء والمربين بهذه الأمور واستشارتهم لأهل الاختصاص إذا لزم الأمر".
ويضيف "والعمل يشمل مشاركة الأم في بعض الأعمال المنزلية البسيطة في ترتيب المنزل، أو نظافته، ويشمل أيضا القيام ببعض الأعمال التطوعية في المدرسة والحي لغرس ثقافة التطوع وهي ضرورية لتربية شخصية الأبناء".

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق