أشكال جديدة اكتسبتها التربية الحديثة


يلجأ الباحثون اليوم إلى دراسة التربية الحديثة دراسة معاصرة، فيضعون البرامج والمخططات التي تحاكي إلى حد بعيد التطورات السياسية والفكرية والإقليمية والوطنية والمحلية والعالمية التي شهدتها حياتنا اليومية. فبعد أن ألقت التكنولوجيا والأنظمة السياسية الرأسمالية الجديدة بظلالها على حياتنا اليومية، باتت التربية بمفهومها التقليدي الذي يضمّ الكتاب والمدّرس والتلميذ في غرفة مربّعة، عملية بالية تحتاج إلى الكثير من الترميم، " فمع مخطط تربوي حديث ومتين يمكن مواجهة التقلبات المختلفة". ويتحدث الباحثون عن أشكال جديدة اكتسبتها التربية. وضمن هذا الإطار، يرصد الأب عماد الطوال في موقع "المدرسة العربية" والكاتبة دورثي ليبكاوسكا في كتاب "إيفنينغ ستاندر" بعض تلك الأشكال.
1 – التعليم التخصصي
   تأتي ظاهرة تخصيص التعليم كعنصر مساعد مكمل للعلاقات والتنظيمات الاقتصادية والسياسية الجديدة التي بدأت تقام بين بلدان العالم. فهذه العلاقات حتمت وجود تقسيم جديد لاقتصاديات كل بلد (من أسواق مشتركة، وتجارة حرة...). وأدّى ذلك إلى ازدياد تركيز القوى الاقتصادية على المنظمات والشركات الكبيرة. والقوة التي اكتسبتها تلك الشركات، جعلتها تنشئ أخيراً برامج تعليمية خاصة بها وبمؤسساتها وسياستها وذلك بعد المرحلة الثانوية. وها هي سلسلة مطاعم "برغر كينغ" تفتح هيئات أكاديمية في أربع عشرة ولاية أميركية، وها هي شركة الاتصالات "ويتل" التي تعنى بتجهيز الصحون اللاقطة والتلفزيون، تتبنى عملية تبادل المعلومات لأكثر من عشرة آلاف مدرسة، علماً أن منظمات ومؤسسات أميركية أخرى تخصص سنوياً، رصيداً لا يقل عن أربعين مليون دولار، تعمل فيه على تدريب موظفيها الحاليين وتعليمهم.
2– التعلم المنزلي
   التعلم المنزلي صيغة تربوية جديدة بدأت تنتشر في الغرب ويتصاعد معها عدد الطلاب المنتمين إليها. والتعلم المنزلي يعني التعلم في المنزل أو في أي مكان آخر غير المدرسة. اعتمد الأهل هذه الطريقة الجديدة في التربية بعد أن وجدوا أنفسهم غير مكتفين بما تقدمه المدرسة من مواد وأمور تعليمية وتربوية. كما وجدوا في المدرسة خطراً يتعرض إليه أطفالهم جراء عادات بعض رفاقهم السيئة كتعاطي المخدرات أو الإفراط في التدخين، فضلاً عن تعرضهم لضغوط الأساتذة والطلاب معاً. الأهل نقلوا المدرسة إلى المنزل حيث يجهزون غرفة التدريس بالكومبيوتر والإنترنت وأشرطة الفيديو التربوية وتبدأ عملية التلقين...
في المقابل ومع ازدياد هذه الموجة في الغرب تتصاعد الأصوات الهاتفة ضدّها ، نظراً الى اعتبارات عدة:
- عدم تحلّي الأهل بالكفاءة اللازمة لتقدير ما يجب إعطاؤه للولد في كل مرحلة من مراحل عمره. إذ لكل مرحلة خصائص محددة وقدرة معينة على الاستيعاب.
- عدم معرفة الأهل بوسائل الإيضاح المطلوبة لإيصال المعلومات بالطريقة الصحيحة إلى الأطفال.
- عدم تأكد الأهل من أن الأولاد يتعلمون كل ما هو كاف ومطلوب لتقديم الامتحانات الرسمية والوصول إلى الجامعة متحلّين بالمستوى العلمي نفسه الذي يتحلى به زملاؤهم "المدرسيون".
- تغييب دور المدرسة وهي العنصر الأساس في عملية تنشئة الولد الاجتماعية ومصدر تعليمه. فهي تبلور شخصيته وتعزز قدرته على التفاعل مع الآخرين. والمدرسة تصغير حقيقي للمجتمع الواقعي الذي سينغمس فيه الطالب فور تخرجه في الجامعة.
3- التعليم من طريق المشاهدة
– نظرية من أشكال التدريس الجديدة التي أثبتت نجاحها على صعيد التعلم والتعليم معاً. يطلق علم النفس التربوي على هذه العملية اسم "النموذجية"، إذ يتم فيها الارتكاز إلى مشاهدة نموذج ما وتقليده. فالطالب يعمل على تقليد زميله حين يراه ناجحاً ومثابراً، كمــا يقلّد معلمه في حركاته وطريقة كلامه، فهو في نظره النموذج الأمثل.
ولكي يحقق التعليم عبر المشاهدة هدفه، لا بد من وجود أربعة عناصر مهمة:
أولاً- الانتباه: يعد شرطاً أساسياً للملاحظة والمشاهدة الناجحة، وهو يبقي الطالب في حال تهيؤ وتأهب عقلي، فيحس أو يدرك وقائع وظروفاً أساسية ويتبناها.
ثانياً-الذاكرة: هي العنصر الأهم، إذ يتذكّر الطالب ما رآه وما سمعه.
ثالثاً-مهارات الإنتاج: يعود إلى المربي أو المرشد الدور الأساس في ايجاد الإحساس بهذه المهارات لدى الطالب. فالمعلم يوجه نشاط الطالب وتفكيره من ناحية انه سيتخرج ويشترك مع أبناء مجتمعه في بناء حياة المجتمع وتعزيز إنتاجه وحل مشاكله.
رابعاً-التعزيز: والتعزيز هو الحافز الأول الذي يدفع الطالب للقيام بأعمال جيدة مماثلة لتلك التي قام بها زميله وحصل من خلالها على تقدير أستاذه.


صحيفة الغد


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق