التأمل ينعش الصف ويجعله أكثر قدرة على التركيز


يسعى العديد من المعلمين في الولايات المتحدة لإدخال التأمل الى الغرف الصفية بهدف تحفيز الانتباه واليقظة لدى الأطفال.
ويحاول معلم اللغة الانجليزية الذي يتبنى هذا المفهوم ارغوس غونزالس، نشر هذه الممارسة الى أنحاء العالم، ويقول "الممارسة بسيطة ولا تتطلب سوى الدقائق البضع الأولى من الحصة لتهيئة الطلاب للدرس".
ويقول غونزالس الذي درس التأمل في فنزويلا "في البداية يجب أن يجلس الطالب جلسة صحيحة يضع قدميه على الأرض ويغمض عينيه ويتنفس بعمق شديد ويركز على الطريقة التي يتنفس بها ويحاول أن يتنفس 10 مرات ويدرك كل شهيق وزفير".
ويوضح "هذا التمرين مفيد جدا للطلبة، فهو يحفز التركيز ويجعل الطالب مسيطرا على مشاعره وحواسه، فيصبح التقاط المعلومة بالنسبة له أسهل وأوضح".
ويمكن ممارسة التأمل بالجلوس جلسة مريحة، بحيث يشعر بكل إنش من جسده، ويتأكد من أنه مرتاح تماما ثم بعد ذلك يبدأ بالانتباه إلى عملية التنفس أي كيف يأخذ الشهيق والزفير، وهذا التركيز على التنفس يبعد المرء عن التوترات الأخرى، أي أن عقله يركز على التنفس بدلا من الأمور الأخرى التي تبعث على التوتر، وبالتالي يصل المرء إلى الصفاء.
ومع التدريب المستمر، يستطيع المرء التغلب على ضغوطاته ويصبح  أكثر قدرة على رؤية ما يجب القيام به.
والتأمل يمنح العقل الراحة لفترة ما يجعله قادرا على العمل من جديد بنشاط وتركيز أقوى، الأمر الذي يعني أنه قد يستطيع حل التوتر الذي يعانيه، لأنه وصل إلى الصفاء الذهني المطلوب.
والتأمل يحقق اليقظة التي لها الدور الكبير في الوصول الى الحياة الصحية والوصول الى حالة يستطيع المرء من خلالها إنجاز الكثير والحصول على عقل صاف قادر على استيعاب المعلومات وتحليلها واستخدامها.
والتأمل أصبح منتشرا كثيرا في أنحاء العالم؛ اذ أصبح كثيرون يتبعون هذا الأسلوب لمحاربة مثبطات العصر، وأصبح يمكن لأي مرء تعلم تقنيات التأمل سواء من خلال وسائل الإعلام أو من خلال تحميل التطبيقات التي تساعد المرء على الاسترخاء.
ويؤكد المعالجون النفسيون أهمية التأمل في تحقيق اليقظة التي تساعد الأطفال على الهدوء والحصول على عقل متفتح لاستقبال المعلومات، وخصوصا أولئك الذين يعانون من فرط النشاط وقلة التركيز.
وتشير اختصاصية التأمل تولا كراس، إلى أنه اذا أرد المرء بناء مستقبل مشرق لنفسه عليه أن يكون حاضرا في كل لحظة يعيشها، فخلق الوعي في كل لحظة سوف يؤثر إيجابا على اللحظة المقبلة. وهي ترى أن تعليم الأطفال هذه التقنيات من عمر مبكر له أثر في تنمية شخصياتهم بطريقة تمكنهم من مجابهة تحديات الحياة الصعبة في المستقبل.
ومن فوائد التأمل على العقل أنه يحسن الانتباه ويقلل التوتر ويحسن من السلوك العدواني وينشر الهدوء والطمأنينة الى النفس.
ويقول غونزالس "لا يحتاج المعلم لأن يكون خبيرا في التأمل لينقل ذلك الى الطلاب، لكن يجب على المعلم ممارسته مع الطلاب ليتحقق التوازن في الغرفة الصفية"، ويضيف "كثيرون لا يستطيعون التأمل معتقدين أن عليهم التوقف عن التفكير، ولكن هذا ليس صحيحا، فالتأمل بسيط جدا يحتاج خلاله المرء إلى الجلوس مع نفسه لفترة قصيرة ليدرك حالته الفعلية أي إن كان مكتئبا، غاضبا، جائعا، سعيدا. والتأمل يساعد المرء على أن يرى بوضوح ما في داخله".
ويؤكد غونزالس التقدم الكبير الذي شهده مع طلبته في التحصيل بعد أشهر من ممارسة التأمل لمدة خمس دقائق عند بداية الحصة المدرسية، ويقول "أحيانا عندما أشعر بتعب الأطفال، أطلب منهم الجلوس والبدء بالتأمل من جديد، وهذا ينعش الصف ويجعله أكثر قدرة على التركيز".

 

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق