اكتساب الثقة بالآخرين من جديد بعد التعرض لأذى عاطفي


عندما يتعرض المرء للأذى النفسي من قبل شريكه، يكون من الصعب أحيانا أن يفتح أبوابه للآخرين من جديد ويثق بهم، لاسيما في العلاقات العاطفية أو الصداقات الإنسانية.
فالخيبة التي تصيب المرء تزيد من شعوره بضرورة الحذر، فضلا عن الخوف من فتح القلب لآخر قد يكسره مثلما فعل من سبقه؛ ولأنه لا يريد أن يقع في فخ الأذية من الآخرين.
ومن هنا يتساءل كثيرون عن كيفية التعامل مع الأذيّة النفسية والعاطفية؟، وكيف يستطيعون البدء من جديد، والثقة بشخص آخر، مع البقاء في منطقة آمنة؟، وما السبيل لبقائهم محميين من الأذى؟.
الطرق التالية تساعد على اكتساب الثقة بالآخرين من جديد بعد التعرض لأذى عاطفي:
- من المهم إدراك أن أي شخص قريب منك يمكن أن يؤذيك: ألم يسبق لك أن آذيت أحدا تحبه في وقت مضى من حياتك؟ ألم تشعر بالأسف بعد الذي حصل؟.
عندما يتعرض المرء لأذى من قبل شخص ما يجب إدراك أنه مثله يشعر بنفس الشعور والندم، وسيجد أنه آذاه من غير نية وقصد، وهو آسف لما حصل، جل ما عليه هو اكتشاف ذلك.
- كن مستعدا ومتقبلا للتعرض للأذى: لا تفترض أنك تعرف الشخص جديا، أو وقوعك في الحب يجنبك التعرض للأذى؛ لأنه لن يحميك منه.
- عندما تتعرض للأذى من قبل شخص ما، من المحتمل أن الأمر لا يتمحور حولك، افترض أن ما حصل ليس شخصيا وليس موجها ضدك، وحاول ألا تبالغ في ردة فعلك.
- تعلم كيف تضع وترسم الحدود، من أجل أن تعرف أين تقف حدودك سائلا نفسك الأسئلة الآتية: ما الأمور التي لا تريدها في حياتك وفي علاقتك؟ وما نوع السلوكيات التي تسبب لك الأذى؟ وكيف يجب أن يتصرف الناس من حولك من أجل أن يسعدوك؟
فهناك أشياء يمكن للمرء المسامحة فيها، وأخرى لا يمكن مغفرتها والتساهل بها.
وعلى الشخص هنا أن يعرف الآخرين بطبيعته، وما يحب ويكره ويضع حدودا للتعامل، وعليه أولا أن يحدد أولوياته، ومن الممكن أن يستشير مختصا نفسيا أو خبيرا في العلاقات في أي أمر يعجز عن حله.
- تطوير استراتيجيات المواجهة: فعندما يتعرض المرء للأذى عليه أن يتعلم كيف يواجه الوضع مباشرة، على سبيل المثال، إذا كان لديه شريك غالبا ما يرفع صوته عندما يكون منزعجا، يجب أن يقول له: "لا أريد التحدث عن هذا الموضوع وصوتك عال".
ومن الاستراتيجيات أيضا التوقف عن انتظار مكالمة من الشريك الذي أذاك، بل امض قدما في حياتك، كما في سابق عهد هذه الفترة، وأعط لنفسك الفرصة للمضيّ قدما في حياتك على المسار الصحيح.
- ثق بنفسك: واعلم أن الشعور بالأمان مرتبط بالثقة بالنفس، ويمكن التأكد من أن معظم الأشخاص، لاسيما القريبون منك، هم من يقوم بأذيتك، فتخطى الوضع بأسرع ما يمكن.
- كن جديرا بالثقة وتحول لشخص يمكن الوثوق به؛ وكن صادقا مهما كنت شخصا حذرا واحفظ الأسرار والاتفاقيات بينكما، ولا تفش الأسرار الشخصية بينكما مهما حصل.
- عزز مهارات الاتصال لديك من خلال؛ تعلم آلية التواصل مع الآخرين بشكل فعال وقوي وبلطف أيضا، لا تهاجم ولاتلقي بالملامة على احد، ويمكنك ان تقول وتعبر عما يجب التعبير عنه بلباقة وسماحة قلب.
إذا لم يرد شريكك التحدث فهذا يعني أنه مجروح أو يشعر بالأنانية تجاهك بسبب فعل قمت به، حاول أن تعرف ما هذا الشيء، واستمع له وتحاور معه واستخدم عبارة "أنا أشعر" للتواصل معه.
- تعلم أن تكون قوي الإرادة وحاول ألا تستخدم أي كلمات سيئة، وتقدر ذاتك وتحترمها.
- تعلم كيف تغفر الأخطاء وتسامح، ومتى يجب أن تنهي العلاقة أيضا؛ فأي شريك يتعرض للأذى في الحياة عموما ومن الشريك خصوصا، يجب أن يتعلم ما الظروف التي يستطيع أن يغفر فيها ويتسامح، ومتى يقدر على نسيانها والمضي قدما في حياته.
ومن هنا فإن أي علاقة عاطفية تتعرض لمواقف صعبة، ولكن القدرة على التعامل معها وتقبل الشريك وتفهم كل منهما للآخر، أمور لها دور كبير في إنجاح العلاقة او التسبب في فشلها.
وعلى المرء أن يعلم أن الحياة ليست حبا خالصا ولا تخلو من المشاكل، بل كل المنغصات والكبوات التي تعترض الإنسان تزيد من قوته وخبرته في الحياة.


عن موقع: shine.yahoo.com

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق