الغذاء الصحي المناسب لبناء العضلات


  السعرات هي وحدات قياس يستعين بها المختصون في التغذية لقياس مقدار الطاقة المتوفرة في كل صنف غذائي. ومن المتفق عليه أن كل 1 غرام من البروتينات يولد أربع سعرات حرارية وجراماً واحداً من الكربوهيدرات (النشا) يولد أربع سعرات حرارية، في حين أن جراماً واحداً من الدهون يولد تسع سعرات حرارية.
    هذا يعني أن على الأشخاص المهتمين ببناء العضلات مراقبة عدد السعرات الحرارية للأغذية التي يتناولونها يومياً، والإلمام بهذه الطريقة يوفر للرياضي النجاح لتحقيق أهدافه على المدى البعيد، ويشجع الرياضيون وعلماء التغذية على تناول معظم سعرات الطاقة في وقت الصباح ومنتصف النهار لتحقق الأهداف التالية:
- إمداد الجسم بالوقود الغذائي في وقت مبكر من ساعات النهار، وتجنيب الرياضي خطر نضوب مصادر الطاقة لفترة بعد منتصف النهار، وعدم إلغاء وجبة الإفطار من برنامج التغذية.
- الإقلال من تناول الأغذية الدسمة غير المرغوبة (في الإفطار)، والإكثار من تناول الأغذية الكربوهيدراتية (النشويات والسكريات) المرغوبة في الإفطار.
- تناول معظم السعرات الحرارية في الصباح يقلل الرغبة في تناول الطعام الدسم وقت المساء، وهذا جيد لاكتساب اللياقة.
- تناول وجبة العشاء قبل ساعات من موعد النوم، وباختصار ينصح الرياضيون بتناول وجبة إفطار كبيرة ووجبة غداء معتدلة ووجبة عشاء صغيرة، أو تناول أكثر من ثلاث وجبات في اليوم الواحد خلال التمارين، وأبرزها تمارين رفع الأثقال، وفي هذه الحالة يستفاد من برنامج التغذية بالوجبات الخمس وتكون صغيرة المقادير مقارنة ببرنامج الوجبات الثلاث بحيث تضاف وجبة خفيفة وقت (قبل الغداء) وأخرى بعد العصر.
    أما الرياضيون المهتمون ببناء عضلاتهم فيحتاجون إلى ما بين 3500 - 5000 سعر حراري كل يوم حسب الحاجة وحسب وزن الجسم يتم توزيعها كالآتي:
    الأغذية الكربوهيدراتية من 60 إلى 70% من مجمل هذه السعرات، الدهون من 20-30%، والبروتينات من 10-20%، ولا ضرورة لتناول الحلوى والشوكولاته والمشروبات الغازية بهدف زيادة السعرات.
الكربوهيدرات المصدر الأول
    تعتبر الكربوهيدرات المصدر الأول للطاقة اللازمة لنشاط العضلات، لأنها سريعة الاحتراق وتوجد في الفاكهة والعسل والحبوب والبطاطا والأرز والخبز.
    إن تناول الوجبات الغذائية الغنية بالكربوهيدرات له فوائد تتعدى مهمة إمداد العضلات بالطاقة إلى مساعدة الرياضيين على تجنب تناول الأغذية الدهنية ذات المحاذير الصحية العديدة، وتعويض ما يمكن أن تخسره أثناء التمارين الرياضية، ويفضل توزيع حصص الوجبات الغذائية على مدار ساعات النهار على النحو التالي:
    تناول وجبة غذائية كربوهيدراتية يمكن تحللها بسرعة في الأمعاء إلى سكر بسيط (غلوكوز) وهذا هو المصدر الأول للطاقة في الجسم وأبرز الأغذية المفيدة هنا: الخبز الأبيض أو خبز القمح (الأسمر) ورقائق الذرة (كورن فلكس)، الذرة الصفراء، البطاطا المشوية بالفرن وذلك قبل ساعتين من بدء التمرين.
    وعند انتهاء التمرين الرياضي يجب إمداد الجسم باحتياطي للكربوهيدرات، وإلا ستتوقف عملية تجديد النشاط في تلك العضلات وعليه ينصح بما يلي:
    إعطاء وجبة التعويض الغذائي بعد ساعتين من التمرين بحيث تحتوي على عصائر أو مشروبات غنية بالكربوهيدرات مثل عصير الأناناس وعصائر الفاكهة الطازجة والبسكويتات الغنية بالقمح لضمان ترطيب البدن ومد الجسم بالوقود الكربوهيدراتي.
الحذر من الدهون
    بالنسبة للرياضيين، تشكل الدهون حجر عثرة في طريق بناء العضلات. فالجسم يعتبر الشحوم مصدراً للطاقة على المدى البعيد خلال رحلة بناء الأجسام، إذ إن خزن الشحوم أسهل من خزن البروتينات والكربوهيدرات، وهذا يفسر سبب تراكم الدهون حول الخصر لدى الرجال ذوي الوزن الزائد.
    هناك نوعان من الدهون: دهون مشبعة ودهون غير مشبعة، وتعتبر الدهون السائلة (الزيوت النباتية) غير مشبعة عموماً، أما الدهون الموجودة في اللحوم والحليب والسمن النباتي فتكون مشبعة، وهي مؤذية للصحة بالنظر إلى علاقتها بأمراض القلب والسرطان.
     لقد أصبح معروفاً أن تمارين رفع الأثقال لا تقوم بتحويل الدهون إلى نسيج عضلي، ولابد للرياضي أن يضع نصب عينيه هدفاً واحداً يتركز في خفض نسبة الشحوم في الجسم، والمستوى الجيد الذي ينصح به الخبراء يصل من 15 إلى 25% .
ونضع أمام الرياضيين وهواة بناء العضلات الإرشادات التالية:
- على الرياضي تجنب تناول البطاطا المقلية، والفستق والمكسرات والحلوى والمعجنات والشوكولاته والطعام المقلي بالزيت.
- عندما تشتد الرغبة في تناول أغذية دسمة، مثل الوجبات السريعة المباعة في الأسواق العامة، يستحسن تناولها في وقت مبكر من ساعات النهار، وعلى الرياضي أن يجري تعديلا على نوعية التمارين بهدف إحراق السعرات الزائدة المتولدة من الشحوم وأن يبتعد عن تناول الأغذية الدسمة خلال أيام استراحته، والتي تكون بعيدة عن نظام التمارين الرياضية.
- لا تزيد نسبة الشحوم في الغذاء اليومي عن 20% من نسبة السعرات الحرارية الإجمالية فإذا كانت القيمة الحرارية اليومية لغذاء الرياضي حوالي 4000 سعر فإن العناصر الدسمة (الدهون) يجب أن لا تشكل أكثر من 800 سعر حراري من القيمة الإجمالية، وهذا يعني تناول 88 جراماً من الأغذية الدسمة يومياً وهو مستوى طبيعي وصحي له.
البروتينات
    نظراً لصعوبة هضم البروتينات خلال وقت قصير، يفضل عدم تناول الأغذية البروتينية قبل ممارسة التمارين، وكذلك عدم زيادة كمياتها في وجبات الطعام لبناء العضلات.
    وتوصي الأبحاث العلمية بأن يتناول أبطال رفع الأثقال ما يتراوح بين 1.2 و 1.5 جرام من البروتين لكل كيلوجرام من وزن الرياضي، فلو كان وزن الرياضي 70 كيلوجراماً فإنه يحتاج إلى تناول 105 جرامات من البروتين وهذا يوازي 10% من السعرات الإجمالية لوجبة غذائية قيمتها الحرارية أربعة آلاف سعر حراري.
    يفضل التنويع في مصادر البروتين الغذائي، فالجسم يحتاج إلى عناصر البروتين الأساسية بمقدار معين ولكن الزيادة منه في الجسم تتحول إلى دهون داخل الجسم ولا تؤدي إلي بناء عضلات للرياضي، كما أن تفكيك العناصر البروتينية وتحليلها للتخلص منها يرهق الكليتين.
    بقي أن نقول إن الرياضي المتحمس لبناء العضلات ينبغي عليه تنظيم خطة غذائية ناجحة تتماشى مع برامج التمارين، ونوع الرياضة، وأن يأخذ في الاعتبار عدد أيام النشاط الرياضي الأسبوعي.
    إن مراحل التمارين علاوة على مسؤوليات العمل الوظيفي والالتزامات العائلية والاجتماعية تحتاج جميعها إلى عزيمة وتنظيم وانضباط نفسي لبلوغ الهدف، يصاحب ذلك وعي غذائي لدى الرياضيين. والخلاصة توفير وجبات غنية بالكربوهيدرات قليلة الدهون مع الاستشارة المتخصصة للاختصاصيين في مجال الغذاء والتغذية.


ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق