فن الاستمتاع بالحياة


من منا لا يحلم بإجازة؟ فهي فرصة للاسترخاء والراحة ومدّ الجسم والعقل بالحيوية والنشاط اللازمين للعودة بنفسية متجددة إلى العمل أو الروتين اليومي.
ولكل مجتمع طريقته في الاستمتاع بإجازته. فبعض الشعوب يخرجون على الدرّاجات في ربوع الطبيعة لاستنشاق الهواء النقي أو لممارسة هوايات رياضية أخرى، كالتزلج أو الصيد أو لعب الكرة أو مشاهدة الآثار والقيام بمغامرات. لكن ما نلمسه في مجتمعنا من مظاهر سائدة تنمّ عن اقتران مفهوم الإجازة والترفيه عن النفس بالتجمعات العائلية التي تقوم على الإكثار من تناول ما لذ وطاب من الأطعمة والحلويات أو تَجمُّع الأصحاب وكسر الوقت بالنوم لساعات طويلة والمبالغة في الكسل ومراقبة التلفاز أو مشاهدة أفلام.
الجدير بالذكر أن الكثير من المعالجين والأطباء في العالم يصفون الرياضة كعلاج للأمراض وحالات القلق والاكتئاب والملل. فعند ممارسة الرياضة، تُفرز مواد كيماوية في الدماغ (مثل السيروتونين) والتي لها أثر قوي على تعديل مزاج الإنسان، والتقليل من شعوره بالكآبة والضغط النفسي الذي تسببه متطلبات العمل والحياة اليومية من التزامات وإرهاق... الخ، كما وجد أن جلسة رياضة واحدة تكفي لترك شعور بالراحة لمدة 60-120 دقيقة.
وقد يختلط على الناس التفريق بين مشاعر السعادة والمتعة، فالشعور بالمتعة يكون نتيجة مؤثر خارجي، فأنت قد تشعر بالمتعة عند شرائك سيارة جديدة، أو عند ذهابك في إجازة، أو عند الخروج مع الأصدقاء، فالاستمتاع هو تجربة تحصل بتأثير عوامل خارجية، أما الوصول للسعادة فهو لا يعتمد على المؤثرات الخارجية، وإنما يعتمد على ما يدور في داخلنا من معتقدات حول أنفسنا والعالم من حولنا.
فالاستمتاع بالحياة فن يجب أن نتعلمه حتى نصل إلى السعادة التي نحلم بها، وكخطوة أولى علينا أن نعترف بمشاعرنا وباحتياجاتنا ونتحمل مسؤوليتها ونؤمن بتأثيرها على سعادتنا، ويجب ألا نوجه الاتهامات إلى غيرنا ونحملهم مسؤولية عدم شعورنا بالسعادة، لأن الناس يُؤثِّرون بنا ولكن لا يجب أن يسيطروا علينا وعلى شكل حياتنا وخياراتنا.
لذلك فإن المسؤولية تقع على عاتقنا أولاً وأخيراً في التخطيط والعمل للوصول إلى السعادة والاستمتاع في الحياة، ولنبدأ بفترة الصيف ونستغل الإجازة الصيفية ونُمرِّن أنفسنا لتقبُّل المتعة، ونخطط للترفيه عن أنفسنا وتجديد معنوياتنا وإعادة الحيوية لحياتنا. فقد حان الوقت لتبديل الكثير من عاداتنا الصحية المضرّة والتي تشعرنا بضيق التنفس عند أقل حركة كالتدخين وقلة اللياقة على سبيل المثال، بعادات صحية سليمة كممارسة الألعاب الرياضية بشكل منتظم؛ فالرياضة تمدنا بمشاعر السعادة والمرح والثقة بالنفس، كما أنها تُعدُّ وسيلة ممتعة جداً للترفيه عن النفس وقضاء وقت نوعي مع أفراد الأسرة أو الزوجة، والذي يتعذّر فعله أثناء الأسبوع بسبب تعدد المشاغل.
وهنالك بعض الخطوات العملية التي تساعدك على إعادة الاعتبار لمعتقداتك ومشاعرك واحتياجاتك، حتى تقوى على تجديد نفسيتك ومعنوياتك والاستمتاع مع من تُحب:
- اجعل السعادة طريقة حياة، ولا تشترط الحصول على أمر معين (سيارة، عمل، بيت، حبيب...) حتى تشعر بأنك سعيد.
- تقبَّل نفسك كما هي الآن بقوتها وضعفها، وكن راضيا عن نفسك لأن ذلك هو مصدر الدعم الذي سيدفعك للتطور الأحسن.
- درِّب نفسك على الرضا والقناعة بما تملك، ولا تراقب ما يفعل الناس أو تعد عليهم ما يملكون “فمن راقب الناس مات هماً”، وتذكر أن تُقدّر الإيجابيات في أحبائك وأولادك وأهلك وأصدقائك. واقتنع بما تملكه من أشياء لأنها تُشكل خصوصيتك وتزيد من وعيك الذاتي وسعادتك.
- عش اللحظة واستمتع بيومك، تعلم من خبراتك وخطِّط لسعادتك، وابتعد عن الندم على الماضي أو القلق على المستقبل.
- كن صادقاً مع نفسك ومع غيرك. فالكذب والتلاعب والغش هي من أكبر مسببات المشاكل النفسية وسوء العلاقات بين الناس. ولكن لا تستخدم من الصدق عذرا لإيذاء مشاعر الآخرين ومضايقتهم بآرائك، احترم خصوصية الآخرين وشخصياتهم، واعرف كيف تتحدث معهم بلباقة.
- “تفاءلوا بالخير تجدوه”: وسِّع أفقك في الحكم على الأمور، فكما يوجد الشر في الحياة فهناك الخير، وكما هناك ظلم فهناك عدل، وتذكَّر أن كل مشكلة أو ضيق هو عبارة عن فرصة للتغيير، وعليك تقع المسؤولية في انتهاز الفرصة للتغيير الإيجابي، أو الخضوع للتغيير الحاصل بك أو بدونك.
- اهتم بنفسك وبمعنوياتك، واقبل بالإجازة لأنك تستحقها، وضع هدفاً لك أن تستمتع مع عائلتك وتقضي وقتاً لا يُنسى، وتذكَّر أن تهتم بصحتك وتناول المأكولات الصحية المنعشة (كالفواكه والخضراوات)، وأكثر من شرب الماء والسوائل قليلة السعرات الحرارية والأصباغ، والمشي وممارسة الرياضة بانتظام، وخصوصاً الألعاب الجماعية ككرة السلة والقدم والبولينج وغيرها، فهي تُجدِّد نفسيتك وتُشعرك بحرية ومرح الصغار.



ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق