كيف تواجه المرأة الحياة بعد الطلاق؟


الطلاق هو فراق الزوجين عن بعضهما سواء كان متفقاً عند الطرفين أو بعدم رضا أحد الطرفين أو كان خارجا على إرادة الزوجين وعدم رضاهما لأسباب وقفت حائلا بينهما مثل:
1 - تدخل الأهل بحياة الزوجين عند حدوث مشكلة، مما يؤدي الى كثير من المشاحنات بينهما.
2 - الغيرة الزائدة والشك بين الزوجين.
3 - الخيانة الزوجية، وهي من أهم أسباب الطلاق.
4 - ضرب الزوج لزوجته وإهانتها يجعل المرأة تلجأ للطلاق أو إدمان الزوج وأن يكون عاطلا عن العمل.
5 - أن يكون أحد الزوجين لا ينجب.
6 - إهمال المرأة لزوجها وأطفالها أو العكس.
7 - فارق العمر بين الزوج والزوجة يجعل التفاهم غير ممكن ويسبب اختلاف التفكير بينهما.
8 - عدم التكافؤ بين الزوجين من ناحية العلم، المستوى الاقتصادي، الديني، الاجتماعي، العائلي.
9 - قد يقع الطلاق نتيجة الغضب الشديد، فبعض الأزواج عند حصول أي مشكلة يغضبون ويلجأون لكلمة الطلاق وأحيانا المرأة تطلب الطلاق.
وينعكس الطلاق أحيانا بصورة إيجابية على المرأة، فتصبح مكافحة تسعى وراء رزقها ورزق الأولاد، وفي ظل الظروف الاقتصادية الصعبة، فهي الأم والأب معا، والقانون لا يقف الى جانبها لا قبل الطلاق ولا بعده.
وإن وجدت المرأة أن الطلاق هو الحل الوحيد، فإنها تخطط له بشكل أدق وتتحلى بالصبر وتدرب نفسها على كيفية التعامل مع النتائج وتصبر أكثر من الرجل وعندها طاقة إيجابية من وراء الصبر في التخفيف من معاناتها وتتأقلم مع الواقع عكس الرجل الذي يفاجأ عندما تطلب زوجته الطلاق، فهناك دراسة على 5 آلاف مطلقة تم الاتصال بهن عن طريق الإنترنت، تبين أن 65 % من النساء استطعن التعامل مع الطلاق بشكل ناجح، إنما الرجال 42 % منهم فقط من استطاعوا التعامل مع الطلاق.
الطلاق لا يعني بالضرورة الشتات، قد يكون في بعض الأحيان صلاحا للأسرة، خاصة اذا كان الزوجان صالحين، وعلى الزوجين أن يحترم كل منهما الآخر، ولكل منهما أن يأخذ حقوقه بعد الطلاق، وأن تكون علاقتهما ودية، خاصة اذا كان هناك أولاد وأن لا ينسيا العشرة بينهما وأنهما في يوم من الأيام كانا في بيت واحد.
وبالنسبة للأطفال، فالأفضل إنهاء العلاقة بين الأم والأب للخلاص من الجو المليء بالكراهية والعدوان والمشاعر السلبية التي قد تستغرق سنين على هذا الحال، فالانفصال في بعض الأحيان أفضل لكل الأطراف حتى يعيش الأولاد في جو إيجابي وبعيد عن المشاكل.
وقد ينعكس الطلاق بصورة سلبية؛ إذ تواجه المرأة المطلقة بعض المشكلات منها الآثار النفسية السيئة من النواحي الاجتماعية والنفسية وخاصة اذا كانت غير متعلمة ولا تستطيع الاعتماد على ذاتها من الناحية الاقتصادية، وتعتبر نفسها عالة على أهلها وتظل متألمة ومحبطة لا حيلة لها تحتاج لأحد ينفق عليها.
ولتكوني أكثر اندماجا في المجتمع، عليك ما يلي:
1 - اقطعي الاتصال مع الزوج السابق لمدة معينة حتى تبعدي نفسك عن الشعور بالشوق والحنين للماضي، فهذا يشعرك أن الأمور لن تعود الى السابق كما كانت واجعليها فترة نسيان الماضي واستعادة الطاقة الإيجابية التي سلبها الطلاق منك، خاصة عندما تعلمين أن لا رجعة من وراء هذا الطلاق، فعليك أن تلغيه من تفكيرك نهائيا حتى تبدئي حياة جديدة.
2 - حاولي أن تطردي الطاقة السلبية من عقلك ولا تتركي نفسك خاضعة للحزن والهم والتفكير بأسباب الطلاق وإهمال الذات، بل على العكس قوّي طاقتك الإيجابية، وتذكري أنك لست الوحيدة وإنما كثير من الفتيات يعانين من هذا الموضوع، واستعيني بمن هم ثقة حولك ليساعدوك ويقفوا بجانبك حتى تستعيدي ثقتك بنفسك لتخفيف التراكمات الداخلية والمصائب التي تعرضتِ لها.
3 - تعودي على التعامل مع الخسارة والربح واعرفي النواحي السلبية التي أدت الى الطلاق للرجل والمرأة، فإذا لم تحاولي التمتع بالروح المعنوية العالية للتعامل مع الطلاق، فإنك ستبقين تعانين وتتألمين طوال العمر.
4 - أعطي وقتا لنفسك لممارسة هواية تحبينها أو رياضة معينة، واملئي وقت فراغك حتى لا تفكري بالموضوع وتشعري بالانتصار والحرية والعودة لشيء كنت تحبينه وانقطعت عنه، وإذا كان بالإمكان السفر لمدة لا تقل عن أسبوعين فهو يساعد على نسيان ما سببه الطلاق واستعادة راحة البال التي سلبت منك بسبب الصراع والمشاحنات وسوف تعودين الى طبيعتك.
5 - لا تلقي اللوم على نفسك حتى لو ألقاه المجتمع عليك في فشل تجربتك، ولا تشعري نفسك بالذنب واقضي الوقت مع أشخاص لديهم الاستعداد لسماعك وتفهم مشاعرك لأنه يجب أن تعبري عما في داخلك وتخرجي كل الأحزان والهموم حتى تشعري بالراحة.
6 - كوني واثقة أن الطلاق لا يعني أنك انتهيت، بل ربما يكون بداية لأسلوب حياة جديدة يجلب لك السعادة أكثر من قبل، فالعفو أفضل الطرق لتبدئي حياة مستقلة وجديدة وتشعري أن هناك من يهتم بأمورك ويرغب في التقرب اليك.
وهناك حلول يمكن أن نبدأها قبل الزواج لتفادي الوقوع في الطلاق، فعلى الخاطب أن يرى مخطوبته ويجلس معها ليتحاورا في أمور مهمة بعيدة عن الرياء والكذب والمفاخرة وبدون تكلف وتصنع، وللأسف فإن بعض الاهل يلجأون لاختيار الزوجة بنفسهم لابنهم ظنا منهم أنه سوف يتحمل المسؤولية بعد الزواج.. ولكن النتائج تأتي عكسية جدا لما يفكر به الأهل. فمن الأسباب التي أسهمت في نجاح الزواج واستمراره وعدم الوقوع بالطلاق:
1 - حرص الخاطب وخطيبته على الالتحاق بدورات خاصة تؤهلهما لدخول عالم الزوجية قبل الزواج وتساعدهما على حل مشاكلهما والاستعداد النفسي والتخطيط للزواج بطريقة سليمة وصحيحة، فلو نظرنا الى الدراسة الماليزية في اتباع هذه الدورات ونتائجها الإيجابية التي انعكست على خفض نسبة الطلاق 30 % عن قبل، فلا يعطى الخاطبان عقد القران الا اذا أنهيا هذه الدورات، فهذا يخفف كثيرا من المعاناة وزيادة الطلاق.
2 - أما بعد الزواج فعليهما:
* التفاهم فيما بينهما وتحمل كل منهما أخطاء الآخر والتنازل فيما بينهما، مما يؤدي الى خفض نسبة المشاكل والمشاحنات.
- أن يعرف كل منهما ما يحبه وما يبغضه الطرف الآخر.
- أن لا يفشيا أسرارهما أمام الأهل ومن حولهما، وأن يحرصا على حلها بينهما، وهكذا يأخذان خبرة مع الأيام في حل مشاكلهما.
- اللجوء الى المراكز الاستشارية في حل المشكلات ومحاولة الإصلاح قبل اللجوء الى المحاكم للطلاق.
- القراءة عن أسباب الطلاق وسلبياته من الكتب والإنترنت حتى يتلاشا كثيرا من الأمور السيئة التي يتعرضا لها.
فالمحاكم مليئة بقضايا الطلاق وتزيد بكثرة، فما علينا إلا أن نكون منصفين في حقوق المرأة ونقف بجانبها ومحاولة تخفيف الضغط النفسي عليها، خاصة بعد الطلاق.


رولا خلف
استشارية أسرية

ليست هناك تعليقات:

إرسال تعليق